المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣ - الصلاة في المكان المغصوب
ولم نتمكّن من تأخيرها وأداءها في مكانٍ آخر وزمانٍ آخر، فحينئذٍ لابدّ من الاقتصار على الصلاة الفرادى، للاكتفاء بأقلّ مقدار من التصرّف في الغصب لأجل الصلاة، فلا تصحّ الجماعة حينئذٍ، كما لايخفى.
وأمّا الكلام في الصلوات اليوميّة، فقد حكى صاحب «كشف اللّثام» عن المحقّق الحلّي قدس سره صحّة النافلة في المغصوب، معلّلًا بأنّ الكون ليس جزءاً منها ولا شرطاً فيها، ثمّ قال صاحب «كشف اللّثام»:
(يعني أنّها تصحّ ماشياً مؤمياً للركوع والسجود، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به، والحقّ أنّها تصحّ إنْ فعلها كذلك، لا إن قام وركع وسجد، فإنّ هذه الأفعال وإن لم يتعيّن عليه فيها، لكنّها أحد الأفراد الواجب فيها)، انتهى. أقول: نسب صاحب «الجواهر» هذا الكلام للمحقّق رحمه الله، ثمّ علّق عليه بأنّه لم نتحقّق منه، وعلى كلّ حال، فإنّ ظاهر هذا الكلام مبنيّ على أنّ تفاوت الفارق بين الفريضة والنافلة هو من جهة أنّه يعتبر في الاولى الاستقرار الذي هو عبارة عن ثبوته في مكانه، وهو منهيٌّ عنه، فتبطل لأجله، ولولا ذلك لأمكن القول بصحّة الفريضة أيضاً، إذ لا مدخلية للكون في سائر الأفعال، كما هو واضح بالنسبة إلى النيّة والقراءة وأشباهها.
هذا، بخلاف النافلة، حيث لا يُعتبر فيها التحيّز والقرار وإشغال المكان، وإن كان حاصلًا فيها قهراً، لكنّه لا دخل لها في حقيقة أفعال النافلة من حيث هي، بل هي من لوازم حصولها في هذا المكان، فلا ينافي حرمة كونه فيه، لصحّة تلك الأفعال، ما لم تكن المقدّمة منحصرة.