المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢ - الصلاة في المكان المغصوب
شرائطها- فيشكل الأمر حينئذٍ بالنسبة إلى سائر المكلّفين لمن قال بوجوبها عيناً، لدوران الأمر بين المحذورين، فقد قيل [١] : إنّه لايبعد الالتزام حينئذٍ بالتخيير، وإن كان الأظهر تغليب جانب الحرمة، لكن لا لما قيل من إنّه الأصل في دوران الأمر بين المحذورين، فإنّه لم يثبت هذا الأصل عندنا، بل لأنّ وجوب الجمعة عيناً- على القول به- مشروط بالاختيار، لأنّ الظهر بدل اضطراري عنها، وكلّ ما كان له بدل اضطراري لا يصلح أن يزاحم تكليفاً آخر.
وكذا الكلام في العيدين، حيث أنّ وجوبها كذلك مشروط بأن لم يكن له في تركه عذرٌ عقليّ أو شرعيّ، فلا يزاحم شيئاً من التكاليف المطلقة.
وأمّا صلاة الجنائز فوجوبها كفائي، يسقط بفعل الإمام، فلا يبقى مجالٌ لتوهّم بقاء وجوبها في حقّ من عداه، لتخصيص ما دلّ على حرمة الغصب كما هو واضح، انتهى كلامه رفع مقامه. قلنا: ولقد أجاد فيما أفاد بالنسبة إلى صلاة العيدين، والمفروض أن يقول بمثله في صلاة الجمعة، لا لأجل وجود البدل لها، لأنّ هذا مصادرة، وإنّما يصحّ على القول بالتخيير- ونحن أيضاً نقول به- القول بأنّه لو لم يكن لصلاة الجمعة بدلًا- مثل صلاة العيدين- وقلنا بوجوبها العيني في عصر الغيبة لقلنا بمقالته من عدم وجوبها في مثل المقام، إلّاأن يقوم دليل على الوجوب فيخصّص دليل حرمة الغصب، كما هو الحال كذلك في الصلاة اليوميّة في ضيق الوقت، بل لا يبعد أن يكون من قبيل ذلك في صلاة الجنازة، إذا اضطررنا لأدائها في الأرض المغصوبة
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة/ ص ١٧٣.