المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - البحث عن مكان المصلّي
حمّام» [١]
حيث يكون الاستثناء من جهة الكراهة لا الحرمة والبطلان.
ومنها: الخبر الذي رواه المحقّق في «المعتبر» مرسلًا، قال:
«قال رسول اللَّه ٦: جُعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً، أينما أدركتني الصلاة صلّيت» [٢]
ولكن نوقش في دلالتها بأنّ المراد من هذه الأخبار، ليس بيان جواز استعمال الأرض كلّها- كما في المتن- بل إنّما بصدد بيان عدم انحصار الصلاة في خصوص المساجد والمعابد، كما هو الحال عند اليهود والنصارى، حيث لا يعبدون اللَّه إلّافي البيع والكنائس، والدليل على ذلك ما جاء في ذيل الخبر الذي رواه المحقّق رحمه الله بقوله: (أين أدركتني الصلاة صلّيت).
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّه يستفاد من تلك الأخبار إباحة كلّ مكان لأن تقام فيه الصلاة، خاصّة مع ملاحظة الاستثناء عن أماكن خاصّة مثل الحمّام والمقبرة وبئر الغائط، فاحتمال كون الأخبار ناظرة إلى جهة اخرى غير جواز الصلاة فيها، مع عدم ملاحظة عنوان (الصلاة) العامّ الوارد فيها- كما توهّمه بعض- ممّا لايخلو عن وهن.
فالمسألة- أي جواز الصلاة عليها على نحو الإطلاق- أمرٌ ثابت في الجملة ولا ترديد فيه.
فالعمدة هو البحث عمّا خرج بالدليل منه، وهو عدم الجواز والبطلان في
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٤ و ٥.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٤ و ٥.