المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - في كيفية صلاة العاري
فيكون إطلاقات الأمر بالإيماء منزّلة لحالة التمكّن من الإيماء بالرأس، فلايشمل صورة التعذّر، وفيه يجب الرجوع إلى القواعد المتعارفة.
هذا، ولكنّ المتأخّرين- مثل صاحب «العروة»، وأكثر أصحاب التعليق عليها- ذهبوا إلى الاحتياط وجوباً، بتكرار الصلاة قائماً، تارةً بالإيماء بلا ركوع وسجود، واخرى معها، وحكموا عند الأمن بالجلوس مع الانحناء بما لا يبدو عورته مع الإيماء، ورفع ما يسجد عليه ووضع الجبهة عليه، وكون الإيماء للسجود أزيد منه للركوع، وفي صورةٍ يجعل يده على قُبله على الأحوط.
ولعلّ الوجه فيه هو أنّ المفروض في الصلاة أوّلًا هي الصلاة المشتملة على جميع الأجزاء والشرائط، هذا ممّا لا إشكال فيه، وأنّ الفاقد للستر يعدّ مضطرّاً غير مختار في صلاته، أي ليس هذا من قبيل الحاضر والمسافر، حيث يكون كلاهما فردان اختياريّان للصلاة، فإذا كان الوضع في الفاقد اضطراريّاً، فلابدّ أن يلاحظ حدّ الاضطرار ليسقط عنه من هذه الجهة بعض الأجزاء والشرائط التي كانت واجبة عليه إحضاره في حال الاختيار، فيؤتي بالباقي لكونه اختياريّاً، فلا وجه لسقوط بعض الأجزاء إلّاأن يدلّ دليل على إسقاطه، أي إسقاط بعض الأجزاء أو الشرائط المعتبرة في حال الاختيار عند الاضطرار، والمفروض أنّ القيام مفروض للعاري الذي أمن من المطلع، ويصحّ له جعل يديه على سوأته- كما هو مختارنا حتّى لا تبدو عورته في هذا الحال.
وأمّا لو أراد الركوع والسجود التأمين فمن الطبيعي أن تبدو عورته، فيكون مردّداً حينئذٍ بين أنّه هل تكفي الصلاة إيماءً بلا ركوع وسجود حفظاً للعورة عن