المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - في لزوم ستر عورة الرجل
قلنا بشمول عمومها للمركّبات الاعتباريّة من الشروط نظير المركّبات الخارجيّة كالأجزاء، فإنّ الحكم بلزوم تحصيل الستر بمثل الطلي بالطين أو الولوج في الحفرة أو الماء الكدر أو الوحل، لو لم يوجب العسر والحرج، ليس ببعيد، كما جاء في «العروة»، خصوصاً إذا كان الناظر موجوداً حيث يحصل بذلك الستر عن الناظر المحترم، هذا فضلًا عن أنّ صلاته معدودة في الصلوات الاضطراريّة، كما لايخفى.
كما أنّه يمكن بملاحظة مناسبة الحكم للموضوع استفادة أنّ مطلوب الشارع من ستر العورة هو حفظ كرامة الإنسان في حال الصلاة حدّ الإمكان، ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج والضرر نوعاً، وإلّا يرتفع اللّزوم، فلعلّ وجه خلوّ الأخبار الواردة حول صلاة العاري عن ذكر الطلي بالطين مع كثرتها، هو أنّ الستر بمثل الطين والوحل والماء الكدر، يستلزم عادةً العسر والحرج للمصلّي.
وأمّا لو فرضنا في مورد تمكّن المصلّي من تحصيل الستر بأحد هذه الامور من دون حرج وعسر، فلا بأس بالقول بأنّ مطلوب الشارع هو تحصيل الستر بذلك. فتكون صلاته هكذا أولى من الصلاة عارياً مكشوف العورة، كما يوحي إلى ذلك الخبر المرسل الذي رواه أيّوب بن نوح عن بعض أصحابه- على حسب ما رواه الشيخ- عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«العاري الذي ليس له ثوب، إذا وجد حفيرةٍ دخلها وسجد فيها وركع» [١]
ولعلّ ذكر قوله: (إذا وجد حفيرة) إشارة إلى ما ذكرنا من عدم وجودها في
[١] الوسائل: الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٤