المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - في كراهة صلاة الرجل عارياً
ولكنّ الإنصاف عدم مقاومة مثل هذه الأخبار، لتلك التي مرّت سابقاً، لإمكان أنّ اندراج بعض مواضع الجسم في العورة ليس من جهة أنّها عورة حقيقة، بل من جهة أنّه لا يناسب كشفها في بعض المواضع فأطلق عليها لفظة العورة استعارة ومجازاً، كما اشير إليه في حديث «الجعفريّات» و «عوالي اللئالي»: (بأنّ السُّرة والفخذ والركبة في المسجد عورة)، وكذا في حديث «الخصال» من النهي عن كشف الفخذ والجلوس بين القوم، حيث يستفاد منه أنّ النهي الوارد كان لأجل مراعاة احترام القوم، كما هو المراد من مضمون الخبر الذي رواه بشير والدالّ على أنّه وارد لأجل مراعاة شخصيّة الإنسان ووقاره.
كما أنّ الخبر المروي عن حسين بن علوان محمولٌ على التقيّة، لأنّ القول بأنّ ما بينهما عورة، قد نسبه في «المنتهى» إلى مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإلى الحنفيّة وأصحاب الرأي وأكثر الفقهاء، ويعضده أنّ الراوي- هو حسين بن علوان- معدودٌ من العامّة.
فتلك الأخبار محمولة على الاستحباب، وهو المشهور بين الأصحاب، بل عن «الخلاف» الإجماع على أنّ الفضل ذلك.
وعلى ما ذكرنا تحمل كلمات الأصحاب وإطلاقاتهم للفظة العورة، وأنّ المراد منها ذلك، لا أنّه عورة حقيقة حتّى يكون مخالفاً للإجماع، بل بمناسبة شدّة رجحان الستر- حتّى في غير الصلاة- استحقّ إطلاق اسم العورة عليه، وصار بذلك ممتازاً عن سائر أجزاء البدن الذي يعتاد ستره عمّن يحتشم منه من عليّة القوم، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين، خلا الكفّين وإنْ كان ستره في