المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٣ - في كراهة صلاة الرجل عارياً
مقتبساً عن بيت الوحي ولم ينته إليه لا أثر له.
هذا، ولكن يمكن أن يقال في جوابه، بأنّه لعلّ الشهيد رحمه الله أشار إليه اعتماداً إلى أنّ اتّفاق المفسّرين في ذلك يكشف ويوجب الاطمئنان على أنّه متّصلٌ إلى بيت الوحي وأنّهم لم يتّفقوا على باطل، أو على تفسير من عند أنفسهم، خصوصاً مع وجود الأعيان والثقاة فيما بينهم.
لكن قد يرد عليه بأن يقال: فرض عدم تسليم ذلك لا يقتضي أزيد من وجوب الستر عن الناظر، ولو سلّمنا شمول وجوبه لحال الصلاة بمناسبة الحكم للموضوع، حيث أنّ الصلاة عبادة فيكون من الأولى ستر القبيح حين أداءها ولكن إثبات شرطيّته مشكل.
هذا مضافاً إلى أنّ (السوأة) في القرآن قد يطلق على مطلق البدن لا خصوص العورتين، كما يمكن ملاحظة ذلك من خلال قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي اْلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) [١]
، ولعلّ المراد من (السوأة) في آية اللّباس أيضاً مطلق البدن، حيث يسوء الإنسان انكشافه للناس، وبروزه أمامهم عرياناً ولو مع ستر عورتيه.
وكيف كان، فإنّ استفادة ذلك من الآيات لايخلو عن صعوبة ومؤونة، ولكن في دلالة النصوص على المقصود غنى وكفاية. منها: الخبر الصحيح الذي رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧:
«في الرجل يصلّي في قميص واحد؟
[١] سورة المائدة: ٣١.