المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣
العلم بالقبلة، أعمى أو عامياً لا يعرف طريقة الفحص والبحث عن القبلة، فيصير قول المصنف (كالأعمى) من باب المثال، لا بيان المصداق المنحصر فيه، لأن المعيار حينئذ ليس إلّاحصول الظن من كلام الغير، سواء أخبر عن علم، أو عن اجتهاد، فيكون الرجوع هنا غير الرجوع في باب التقليد في الأحكام الفرعية، حيث لا يعتبر فيه حصول الظن، كما لا يخفى.
كما يسقط حسب تقريرنا، التفصيلات الموجودة في كلمات الأصحاب، مثل اعتبار العدالة وعدمه، حيث أن صاحب «المعالم» قدس سره وشارحها ذكرا أن الأكثر اعتبروا عدالة المخبر، بل إذا فقد العادل عليهم الرجوع إلى من يعدّ مستوراً وهو الذي لم يكن متجاهراً بالفسق، بل ناقشا في أنه هل يجوز الرجوع إلى الفاسق والكافر أم لا؟ لأن الرجوع إلى الكافر يعدّ من مصاديق النهي الوارد في قوله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) .
وجه السقوط: هو ما عرفت من أن المدار ليس إلّاحصول الظن والاطمئنان من خبر المخبر، بلا فرق بين كونه عادلًا أم فاسقاً، حتى الكافر قد يجوز الرجوع إليه إذا كان عالماً بالقبلة عن طريق معرفته بالقواعد الرياضيّة والنجوميّة، وكان صادقاً ثقة في قوله، فيفيد إخباره الوثوق للشخص بما لا يحصل من العادل، الهازل الذي يحتمل عدم الدقّة في كلامه. فعليه الرجوع إلى الأول دون الثاني لعدم إفادة كلامه الاطمئنان.
وبناء عليه، يظهر أنّ ما ذكره بعض الاصحاب مثل صاحب «كشف اللثام» بأنه لو تعدد المخبر رجع إلى الأعلم الأعدل، كما في «المنتهى» و «التذكرة»