إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٦ - *** «سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة»
فيه إلا علم الخليفة. فقال ابن المقدم: فالسلطان مملوك أمير المؤمنين، و نحن مماليك السلطان، و ليس لى [١] معك تعلق؛ أنت أمير الحاج العراقى، و أنا أمير الحاج الشامى، و كل منا يفعل ما يراه و يختاره. و أمر غلمانه فأطلعوا العلم و ساروا، و لم يقفوا و لم يسمع قوله.
فلما رأى طاشتكين إصراره على مخالفته ركب فى أصحابه و أجناده، و تبعه من غوغاء الحاج العراقى و بطّاليهم و طمّاعتهم العالم الكثير و الجمّ الغفير، و قصدوا الحاج الشامىّ مهوّلين عليه، فلما قربوا منه ركب ابن المقدم أيضا فيمن معه من الشاميين؛ فالتقوا و قتل من الفريقين جماعة، و خرج الأمر بينهم من الضبط [٢]، و عجزا عن تلافيه، فهجم طماعة العراقيين على الحاج/ الشامى و فتكوا بهم، و قتلوا منهم جماعة، و نهبت أموالهم، و سبى جماعة من نسائهم إلا أنهن رددن عليهم، و جرح ابن المقدم عدة جراحات، و كان يكف أصحابه عن القتال، و لو أذن لهم لانتصف منهم و زاد لكنه راقب اللّه تعالى و حرمة المكان و اليوم، و أثخن بالجراحة و أصابه سهم فى عينه فخر صريعا فأخذه طاشتكين إلى خيمته و أنزله عنده؛ ليمرضه و يستدرك الفارط فى حقه. و ساروا تلك الليلة من عرفات، فلما كان الغد يوم الخميس يوم عبد اللّه الأكبر مات ابن المقدم بمنى، و صلّى عليه بمسجد الخيف، و حمل إلى المعلاة فدفن بها؛ و رزق الشهادة بعد الجهاد، و شهود فتح بيت المقدس، (; تعالى).
[١] فى الأصول «و ليس له» و المثبت عن المرجعين السابقين.
[٢] فى الأصول «بالغيظ» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ١١: ٢٢٩.