إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٠ - *** «سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة»
لكما الحاج و أموالهم، و ذلك يزيد على ألف ألف دينار. فشكروه و انصرفوا من عنده، و وفى للحاج بذلك.
و لما قرأوا بعرفات على جبل الرحمة، قال أهل مكة و أهل مصر و الشام: ما سمعنا عنكم يا أهل بغداد تبذيرا مثل هذا؛ يكون عندكم مثل هذين الشخصين فتصحبونهما معا فإن هلكا فبأى شىء تتجملون؟! كان ينبغى أن تصحبوا فى كل سنة واحدا.
و لما حجّوا عوّل الأمير على ترك زيارة المدينة، و اعتذر بقعود الأعراب فى طريقه، و ما يلزمه من الخفارات عند تعويقه، فتقدما الحاجّ و وقفوا عن يسار الجبل الراجع من مكة، و يرى من بعيد كأنه عنق طائر، و منه [١] يعدل القاصد من مدينة النبى ٦، و يسير فى سبخة من ورائها صفينة. فقرآ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ [٢] فعند ذلك ضج الناس [بالبكاء] [٣]، و لوت الجمال أعناقها نحوهما، و قصد بهم الأمير المدينة.
و فيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى [٤].
***
[١] فى الأصول «يرونه» و المثبت عن المنتظم ٧: ٢٢٧.
[٢] سورة التوبة آية ١٢٠.
[٣] إضافة عن المنتظم ٧: ٢٢٧، و البداية و النهاية ١١: ٣٣٤، و النجوم الزاهرة ٤: ٢١٠.
[٤] المنتظم ٧: ٢٢٧، و النجوم الزاهرة ٤: ٢١٠، و درر الفرائد ٢٤٩.