إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣٠ - «سنة إحدى و خمسين و مائتين»
الحسين بن إسماعيل، ثم رجع إلى مكة فى رجب؛ فحصرها حتى مات أهلها جوعا و عطشا، و بلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم، و اللحم رطل بأربعة دراهم، و شربة ماء بثلاثة دراهم، و لقى أهل مكة منه/ كل بلاء، ثم رحل بعد مقامه سبعة و خمسين يوما إلى جدة، فحبس عن الناس الطعام، و أخذ أموال التجار و أصحاب المراكب؛ فحمل إلى مكة الحنطة و الذرة من اليمن، ثم وافت المراكب من القلزم.
و كان المعتز بن المتوكل الخليفة العباسى وجّه جماعة لقتال إسماعيل العلوى، و كان مقدمهم محمد بن أحمد بن عيسى بن منصور المعروف بكعب البقر، و أخذ جعفر بن الفضل العباسى، و محمد بن أحمد الذهب الذى حلى به مقام إبراهيم [١] فى خلافة المتوكل و ضربوه دنانير لحرب إسماعيل العلوى، فوافى إسماعيل الموقف بعرفة فى يومها فقاتلهم، و قتل من الحاج نحو ألف و مائة، و سلب الناس، و هربوا إلى مكة، فلم يقفوا بعرفة لا ليلا و لا نهارا [٢]، و وقف هو و أصحابه، و سمعوا بالليل تلبية القتلى. ثم رجع إلى جدة فأفنى أموالها [٣].
***
[١] ورد مقابل هذا بهامش الأصول «أخذ الذهب الذى حلى به مقام إبراهيم فى خلافة المتوكل».
[٢] ورد مقابل هذا بهامش الأصول «مطلب لم يقف بعرفة أحد ليلا أو نهارا».
[٣] تاريخ الطبرى ١١: ١٣٦، ١٣٧، و الكامل لابن الأثير ٧: ٥٨، و البداية و النهاية ١١: ٩، ١٠، و العقد الثمين ٣: ٣١٢، و شفاء الغرام ٢: ١٨٦، و مروج الذهب ٤: ٤٠٦.