إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٤ - *** «سنة ستين و مائة»
عبد اللّه الذى استأمن له يعقوب، فأحسن المهدىّ صلته و جائزته، و أقطعه مالا من الصّوافى بالحجاز، و حمل له الأمير محمد بن سليمان الثلج حتى وافى به مكة، و هذا شىء لم يتم لأحد قبله [١].
فنزل المهدى دار الندوة، و جاءه عبيد اللّه بن عثمان الحجبى بالمقام- مقام إبراهيم- فى ساعة خالية نصف النهار مشتملا عليه، و قال للحاجب: إئذن لى على أمير المؤمنين فإن معى شيئا لم يدخل به على أحد قبله، و هو يسرّ أمير المؤمنين. فأدخله عليه، فكشف عن المقام، فسرّ بذلك و تمسّح به، و كبّ فيه ماء ثم شربه، و قال له:
اخرج. و أرسل إلى بعض أهله فشربوا منه و تمسّحوا به، ثم أدخل فاحتمله وردّه إلى مكانه، و أمر له بجوائز عظيمة، و أقطعه خيفا بنخلة؛ يقال له ذات الفريع، فباعه من منيرة مولاة المهدى بعد ذلك بسبعة آلاف دينار.
و ذكر حجبة الكعبة للمهدى أنه اجتمع على الكعبة كسوة كثيرة حتى إنها قد أثقلتها، و يخاف على جدرانها أن تنهدم من ثقل الكسوة. فأمر أن ينزع ما عليها من الكسوة، فنزع حتى بقيت مجرّدة، ثم لما بلغوا إلى كسوة هشام وجدوها من الديباج الثخين، و وجدوا كسوة من كان قبله من متاع اليمن. ثم طلى جدرانها من داخلها و خارجها بالغالية و المسك و العنبر، صعدوا على ظهر الكعبة
[١] المحبر ٣٦، و مروج الذهب ٤: ٤٠٢، و الكامل لابن الأثير ٦: ١٨، و شفاء الغراء ٢: ٢١٥، ٢١٧، و تاريخ الخميس ٢: ٣٣٠.