إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٥ - *** «سنة ثمان و ثلاثين و مائة»
جعفر لم يغيّر، و لم يحرّك عن حاله إلى اليوم، و إنما عمل الفسيفساء فيه لأنه كان وجه المسجد، و كان بناء المسجد فى شق الوادى من الأحجار التى وضعت عند بيت الزيت، عند أول الأساطين المبيضة، عند منتهى أساطين الرخام، و كان من هذا الموضع مستقيما على المطمار حتى يلصق ببيت الشراب، و كان عمل أبى جعفر إيّاه بأساطين الرخام طاقا واحدا، و أزر المسجد كما يدور مرتبطة بالرخام، و جعل فى وجه الأساطين الفسيفساء، فكان هذا عمل أبى جعفر المنصور على ما وصفت، و كان ذلك كله على يدى زياد بن عبيد اللّه الحارثى.
و كتب على باب المسجد الذى يمر منه سيل المسجد؛ و هو سيل باب بنى جمح، و هو آخر عمل أبى جعفر من تلك الناحية بالفسيفساء الأسود [فى] [١] فسيفساء مذهب و هو قائم إلى اليوم «بسم اللّه الرحمن الرحيم: محمد رسول اللّه- ٦- أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً- إلى قوله- غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٢]. أمر عبد اللّه أمير المؤمنين- أكرمه اللّه- بتوسعة المسجد الحرام و عمارته و الزيادة فيه نظرا منه للمسلمين و اهتماما بأمورهم، و كان الذى زاد فيه الضعف مما كان عليه قبل
[١] الإضافة عن المرجع السابق.
[٢] سورة آل عمران الآيتان ٩٦، ٩٧.