إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٠ - *** «سنة سبع و تسعين»
ابن عبد الملك: كيف كان بناء الكعبة حين بناها ابن الزبير؟ فأشار له عمر بن عبد العزيز إلى ما كان ابن الزبير فعل، و أنه جعل لها بابين، و أدخل الحجر فى البيت. فقال سليمان: ليت أن أمير المؤمنين- يعنى أباه- كان ولّى ابن الزبير ما تولّى من ذلك. فقال له عمر بن عبد العزيز: أما إنى سمعته يقول ليت أنى تركت ابن الزبير و ما تحمّل. قال سليمان: أنت سمعته يقول ذلك؟ قال: نعم. ثم التفت إلى محمد بن كعب القرظى فقال: كم طولها؟ قال: سبعة و عشرون ذراعا. قال: و على ذلك كانت؟ قال: لا. قال: فكم كانت على عهد النبى ٦؟ قال: ثمانية عشر ذراعا. قال: فمن زاد فيها؟ قال: ابن الزّبير. قال سليمان: لولا أمر كان أمير المؤمنين فعله لأحببت أن أردّها على ما بناها ابن الزبير، علىّ بحجاب البيت.
فدخل هو و عمر بن عبد العزيز، و محمد بن كعب القرظى، فجعل سليمان ينظر إلى ما فيها من الحلى، فقال لمحمد بن كعب: ما هذا؟
قال: يا أمير المؤمنين أقرّه رسول اللّه ٦ يوم فتح مكة، ثم أقرّه الولاة بعده؛ أبو بكر، و عمر، و عثمان، و على، و معاوية رضى اللّه عنهم. قال: صدقت [١].
و اجتمع الخليفة سليمان بعمر بن أبى ربيعة بعد أن أرسل إليه، و خاطبه عمر يا أمير المؤمنين، قال: أنت القائل:-
و كم من قتيل لا يباء به دم* * * و من غلق رهنا إذا ضمّه منى
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٢٠، ٢٢١، و انظر الذهب المسبوك ٣٢.