إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٢ - *** «سنة ست و ستين»
البلاد لابن الزبير، و تضعضع حال ابن الحنفية و أصحابه و احتاجوا، فأرسل ابن الزبير أخاه عروة إلى ابن الحنفية: ادخل فى بيعتى و إلا نابذتك. فقال ابن الحنفية: بؤسا لأخيك ما ألجه [١] فيما أسخط اللّه تعالى، و أغفله عن ذات اللّه عز و جل، و قال لأصحابه: إن ابن الزبير يريد أن يثور بنا و قد آذنت لمن يريد الانصراف عنا فإنه لا ذمام عليه [منا] [٢] و لا لوم، فإنى مقيم حتى يفتح اللّه بينى و بين ابن الزبير و هو خير الفاتحين. فقام إليه أبو عبد اللّه الجدلى و غيره فأعلموه أنهم غير مفارقيه.
و بلغ خبره عبد الملك بن مروان فكتب إليه يعلمه أنه إن قدم عليه أحسن إليه، و أنه ينزل أىّ الشام أراد، حتى يستقيم أمر الناس.
فخرج ابن الحنفية و أصحابه إلى الشام، و خرج معه كثيّر عزّة و هو يقول:
هديت يا مهدينا ابن المهتدى* * * أنت الذى نرضى به و نرتجى
أنت ابن خير الناس من بعد النبى* * * أنت إمام الحق لسنا نمترى
يا ابن علىّ سر و من مثل على
فلما وصل إلى مدين بلغه غدر عبد الملك بعمرو بن سعيد، فندم على إتيانه و خافه، فنزل أيلة. و تحدث الناس بفضل محمد و كثرة عبادته و زهده و حسن هديه، فلما بلغ ذلك عبد الملك ندم على إذنه
[١] فى الأصول «لأخيك الحية» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ١٠٦.
[٢] الإضافة عن المرجع السابق.