إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٠ - *** «سنة خمس و ستين»
بيننا و بين عبد اللّه بن الزبير. فقال لهم: إنى لا أستحل القتال فى حرم اللّه. فقال ابن الزبير: وا عجبا لهذه الخشبية؛ ينعون حسينا كأنى أنا قتلته، و اللّه لو قدرت على قتلته لقتلتهم- و إنما قيل لهم خشبية لأنهم وصلوا إلى مكة و بأيديهم الخشب كراهية إشهار السيوف فى الحرم، و قيل لأنهم أخذوا الحطب الذى أعدّه ابن الزبير- و قال ابن الزبير:
أتحسبون أنى أخلى سبيلهم دون أن يبايع و يبايعوا؟ فقال أبو عبد اللّه الجدلى [١]: إى و ربّ الكعبة [٢] و المقام، و ربّ الحل و الحرام لتخلينّ سبيله أو لنجالدنك بأسيافنا جلادا يرتاب منه المبطلون. فقال ابن الزبير له: و اللّه [ما هؤلاء] [٣] إلا أكلة رأس [و اللّه] [٣] لو أذنت لأصحابى ما مضت ساعة حتى تقطف رءوسهم. فقال لهم قيس بن مالك: أما و اللّه أنى لأرجو إن رمت ذلك أن يوصل [٤] إليك قبل أن ترى ما تحب.
فكفّ ابن الحنفية أصحابه و حذّرهم الفتنة، ثم قدم أبو المعتمر فى مائة و هانىء بن قيس فى مائة. و ظبيان بن عمارة فى مائتين و معه المال حتى دخلوا المسجد الحرام، فكبروا و قالوا: بالثارات الحسين.
فلما رآهم ابن الزبير خافهم. فخرج محمد بن الحنفية و من معه
[١] فى الأصول «الجعدى» و التصويب عن تاريخ الطبرى ٧: ١٣٦، و الكامل لابن الأثير ٤: ١٠٥.
[٢] فى المرجعين السابقين «الركن».
[٣] الإضافة عن تاريخ الطبرى ٧: ١٣٦، ١٣٧.
[٤] فى الأصول «يرسل» و المثبت عن المرجع السابق.