إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨ - *** «سنة سبع عشرة»
فكتب فى ذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، فأقبل فزعا، فدخل بعمرة فى شهر رمضان، فدعا عمر رضى اللّه عنه فقال: أنشد اللّه عبدا عنده علم فى هذا المقام. فقال المطلب/ بن أبى وداعة السهمى: أنا يا أمير المؤمنين عندى ذلك؛ فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه [إلى الركن، و من موضعه] [١] إلى باب الحجر، و من موضعه إلى زمزم بمقاط، و هو عندى فى البيت. فقال له عمر رضى اللّه عنه: فاجلس عندى و أرسل إليها. فجلس عنده و أرسل إليها فأتى بها، فمدّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا اليوم [٢]- و ذلك كان فى سنة ثمان عشرة.
و فيها عمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الرّدم الذى بأعلى مكة؛ صونا للمسجد، بناه بالضفائر و الصخر العظام و كبسه، و لم يعله سيل منذ ردمه سيدنا عمر رضى اللّه عنه إلى اليوم، غير أنه جاء فى سنة اثنتين و مائتين سيل يقال له سيل [ابن] [٣] حنظلة فكشف عن بعض ربضه، و رئيت حجارته و فيها صخر لم ير مثله.
و فيها وسع أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه المسجد بدور اشتراها، و هدم على من أبى البيع. و ترك ثمنها لأربابها فى خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد [٤].
[١] سقط فى الأصول و المثبت عن اخبار مكة للأزرقى ٢: ٣٣.
[٢] و أضاف المرجع السابق ٢: ٣٤ «فسأل الناس و شاورهم فقالوا: نعم هذا.
موضعه. فلما استثبت ذلك عمر رضى اللّه عنه و حق عنده أمر به فأعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوله؛ فهو فى مكانه هذا إلى اليوم.
[٣] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ٣٤، ١٧٠.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ٢: ٦٨، ٦٩، و تاريخ الطبرى ٤: ٢٠٦، و الكامل لابن الأثير ٢: ٢٢٧، و شفاء الغرام ١: ٢٢٤، و الذهب المسبوك ١٤.