إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٦ - *** «سنة تسع و سبعين و خمسمائة»
الإسلام طغتكين بن أيوب بن شادى أخو السلطان صلاح الدين الأيوبى قاصدا؛ لاختلاف وقع فيها و فتنة حدثت مؤامرتها. و ضرب أبنيته بالزاهر، و دخل مكة فطاف بالبيت، و دعى له على قبة زمزم، و سعى و هو ماش على قدمية شوطين من السّعى و هرول بين الميلين الأخضرين، ثم قيّده الإعياء فركب و أكمل السعى راكبا، ثم دخل المسجد و فتح له باب الكعبة الشريفة، و دخل وحده مع زعيم الشيبيين محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم الشيبى [١]، و أغلق الباب، و تمادى مقامهما فى البيت مدّة طويلة، ثم خرج، و فتح الباب للكافة من أصحابه، و كان قدم صحبته جماعة من حجاج [٢] مصر و غيرها اغتناما لطريق البرّ و الأمن، منهم القاضى أبو إسحاق إبراهيم بن أبى الأغرناطى المتحاقر- ثم ركب الأمير سيف الدين و خرج إلى مضرب أبنيته. ثم فى يوم الخميس خلع الأمير سيف الدين على الأمير مكثر خلعة حسنة، و هى خلعة ذهب و عمامة شرب رقيق سحابى اللون مصفحة بالذهب و من [٣] الخليفة خلعتان من الديبق المرقوم البديع الصنعة. ثم فى يوم الجمعة وصل الأمير سيف الإسلام أوّل الوقت، و فتح له باب البيت، فدخله مع الأمير مكثر، و أقام به مدة طويلة ثم خرجا، و تزاحم الناس للدخول تزاحما عظيما، حتى أزيل الكرسى/ الذى يصعد عليه، فلم يغن ذلك شيئا و أقاموا
[١] العقد الثمين ١: ٤١٤ برقم ٩٦.
[٢] فى الأصول «حجاب».
[٣] فى الأصول كلمة لا تقرأ. و لعل الصواب ما أثبته.