إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٨ - «سنة ثمان و ستين و أربعمائة»
«سنة ثمان و ستين و أربعمائة»
فيها فى ذى الحجة قطع أمير مكة محمد بن أبى هاشم خطبة المستنصر/ و خطب للمقتدى عبد اللّه بن محمد الذخيرة بن القائم الخليفة العباسى؛ و كان السبب أن سلّار الحاج قرّر مع ابن أبى هاشم أن يزوجه أخت السلطان جلال الدولة ملكشاه، فتعلّق طمعه بذلك، فبعث رجلين إلى مصر لينظرا فإن كان أمر صاحب مصر يرجى دام على خطبته، فرجعا فقالا: ما بقى ثمّ شىء يرجى، و قد فسدت الأحوال، و نفد المال، و نفذ صاحب مصر ألف دينار. فورد كتاب سلّار الحاج يخبره بأنه قد قرر أمر الوصلة، و أنه قد أعطى للسنين الماضية [١] عشرين ألف دينار، عزل عنها عشرة آلاف دينار للمهر. فرأى ابن أبى هاشم أن دنانير المهر قد أخذت، و الوصلة قد تمّت؛ فسر بذلك و خطب.
فصار يخطب تارة لبنى العباس و تارة لبنى عبيد [٢].
و فيها كان بين أمير الحج العراقى و عبيد مكة فتنة، كان الظفر فيها لأمير الحج، و كان أمير الحاج أبو منصور خطلغ بن كنتكين [٣] المعروف بالطويل، و هو أول تركى تأمر على الحاج.
***
[١] كذا فى ت و المنتظم ٨: ٢٩٨. و فى م «الماضية و الآتية».
[٢] المنتظم ٨: ٢٩٨. و انظر الكامل لابن الأثير ١٠: ٣٦، ٣٧، و العقد الثمين ١: ٤٤٢، و شفاء الغرام ٢: ٢٢٧، ٢٢٨.
[٣] فى الأصول «ختلع بن التكنكين» و المثبت عن النجوم الزاهرة ٥: ١٢٣، و فى البداية و النهاية ١٢: ١١٣ «و جنغل التركى» و فى شفاء الغرام ٢: ٢٢٨ «خليع التركى» و كلاهما تحريف. و قد ورد أمام هذا الخبر فى هامش الأصول «أول تركى تأمر على الحاج».