إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤٥ - «سنة عشر و أربعمائة»
«سنة عشر و أربعمائة»
فيها قتل هادى المستجيبين [١]، و كان ظهر فى آخر أيام الحاكم العبيدى صاحب مصر، و كان يدعو إلى عبادة الحاكم، حكى عنه أنه سبّ و بصق [٢] و سار بالبرارى يدعوهم إلى أن قتله اللّه بمكة، و كان لما وصل إليها اجتمع مع أبى الفتوح أميرها فنزل عليه فلما رآه المجاورون يطوف بالكعبة مضوا إلى أبى الفتوح، و ذكروا له شأنه، فقال: هذا قد نزل علىّ و أعطيته الذمام. فقالوا: إن هذا سبّ و بصق!! فسأله عن ذلك فأقرّ به، و قال: قد تبت. و قال المجاورون: توبة هذا لا تصح، و قد أمر النبىّ ٦ بقتل ابن خطل [٣] و هو متعلق بأستار الكعبة، و هذا لا يصح أن يعطى الذمام، و لا ينبغى إلّا قتله، فدافعهم أبو الفتوح عنه، فاجتمع الناس عند الكعبة و ضجّوا إلى اللّه سبحانه و تعالى و بكوا، و كان من قضاء اللّه تعالى أن أرسل ريحا سوداء حتى أظلمت الدنيا، ثم انجلت الظّلمة و صار على الكعبة فوق أستارها كهيئة التّرس الأبيض له نور كنور الشمس دون سقف الكعبة بنحو القامة، فلم يزل كذلك يرى ليلا و نهارا على حاله مدّة سبعة عشر يوما.
[١] فى الأصول «المستجيش» و المثبت عن العقد الثمين ٧: ٣٥٤.
[٢] فى المرجع السابق «سب رسول اللّه ٦، و بصق على المصحف».
[٣] هو عبد اللّه بن خطل من بنى تيم بن غالب، كان اسمه عبد العزى فأسلم و سماه الرسول ٦ عبد اللّه، ثم عدا على مولى له فقتله وارتد عن إسلامه، و كانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول اللّه ٦؛ فأمر النبى بقتله و لو كان متعلقا بأستار الكعبة، و انظر سيرة النبى لابن هشام ٤: ٨٦٨، و إتحاف الورى بأخبار أم القرى ١: ٤٩٦.