إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٤ - *** «سنة إحدى و مائتين»
بالنار؛ عبرة و عظة و عقوبة بما كسبت يداه؛ و ما اللّه بظلام للعبيد، و بعد عقد الأمام المأمون- أكرمه اللّه- بخراسان لذى الرياستين الفضل بن سهل و توليته ايّاه المشرق و بلوغ الراية السوداء إلى بلاد كابل [١] و نهر السند [٢]، و تصيير مهرب بنى دومى كابل شاه سريره و تاجه على يدى ذى الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين، و إسلام كابل شاه و أهل طاعته على يدى الإمام بمرو. فأمر الإمام- جزاه اللّه عن الإسلام و المسلمين خيرا كثيرا؛ [٣] إذ كان [٣] من الأئمة المهديين- أن يدفع السرير إلى خزانة بيت مال المسلمين بالمشرق، و يعلق التاج فى بيت اللّه الحرام بمكة، و بعث به ذو الرياستين، و الى الإمام على المشرق، و مدبر خيوله، و صاحب دعوته، بعد ما اجتمع المسلمون على طاعة الإمام أمير المؤمنين- أكرمه اللّه- و وفوا له بوفائه بعهد اللّه، و أطاعوه بتمسكه بطاعة اللّه عز و جل، و كانفوه بعمله بكتاب اللّه و إحيائه سنة رسول اللّه ٦، و برئوا من المخلوع بغدره و نكسه و تبديله، فالحمد للّه ربّ العالمين معزّ من أطاعه، و مذلّ من عصاه، و رافع من وفى، و واضع من غدر، و صلى اللّه على محمد النبى و سلم- و كتب الحسن بن سهل صنو ذى الرياستين فى سنة تسع و تسعين و مائة [٤].
[١] كابل: بلاد بين الهند و سجستان فى ظهر الغور، و كابل اسم يشمل الناحية و مدينتها العظمى، غزاها المسلمون أيام بنى مروان و اقتتحوعا (معجم البلدان لياقوت). و هى حاليا بلاد افغانستان و عاصمتها كابول.
[٢] نهر السند: هو النهر الذى سميت به ولاية السند، و قد فتحت فى عهد الوليد بن عبد الملك على يد القائد محمد بن القاسم الثقفى (دائرة المعارف الاسلامية ١٢: ٢٥٦، ٢٥٧).
[٣] كذا فى ت، و فى م «الثروة» و كذا أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٤٣.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٤٢- ٢٤٤.