إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٣ - *** «سنة إحدى و مائتين»
فمكث ثلاثة أيام منصوبا، و معهم لوح من فضة مكتوب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا سرير فلان بن فلان ملك التّبّت أسلم و بعث بهذا هدية للكعبة، فأحمد اللّه الذى هدانا للإسلام. و كان يقف على السرير محمد بن سعيد ابن أخت نصر و يقرأه على الناس بكرة و عشية، و يحمد اللّه الذى هدى ملك التّبّت إلى الإسلام، ثم دفعه إلى الحجبة، و أشهد عليهم بقبضه؛ فجعلوه فى خزانة الكعبة فى دار شيبة بن عثمان [١].
و كان مكتوبا بأعلى صحيفة التاج محفورا: بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر الإمام المأمون أمير المؤمنين- أكرمه اللّه- بحمل هذا التاج من خراسان و تعليقه فى الموضع الذى علق فيه الشرطان فى بيت اللّه الحرام، شكرا للّه عز و جل على الظفر بمن غدر، و تبجيلا للكعبة إذ استخف بها من نكس [٢] و حال عما أكّد على نفسه [٢] فيها، و رجا الإمام عظيم الثواب من اللّه عز و جل بسدّه الثلمة التى احترمها المخلوع فى الدين؛ فإنه كان جريئا على الغدر و الاستخفاف بما أكد فى بيت اللّه عز و جل و حرمه، و توخى الإمام/ تذكير من تنفعه الذكرى ليزيدهم به يقينا فى دينهم، و تعظيما لبيت ربهم، و تحذيرا لمن استخفّ و تعدى، فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع و إخراجه الشرطين و إحراقه إياهما. فأخرجه اللّه تعالى من ملكه بالسيف، و أحرق محلته
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٢٥، ٢٢٦.
[٢] كذا فى م و أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٤٢. و فى ت «و خالف عما آلى على نفسه».