إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧ - *** «سنة ست و ثلاثين»
أقمت كما أقام معاوية/ فنكتفى بك، ثم نأتى الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهب؟ فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا، فاستقام الرأى على البصرة، و قالوا لها: نترك المدينة- فإنا خرجنا لا نطيق من بها من الغوغاء- و نأتى بلدا مضيعا و سيحتجون علينا ببيعة على رضى اللّه عنه؛ فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة، فإن أصلح اللّه الأمر كان الذى أردنا، و إلا دفعنا بجهدنا حتى يقضى اللّه ما أراد.
فأجابتهم إلى ذلك.
و دعوا عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما- و كان قدم من المدينة- ليسير معهم فأبى، و قال: أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون [١].
و كان أزواج النبى ٦ و رضى اللّه عنهم معها [٢] على قصد المدينة، فلما تغيّر رأيها إلى البصرة تركن ذلك، و أجابتهم حفصة إلى المسير معهم، فمنعها أخوها عبد اللّه بن عمر، و جهّزهم يعلى ابن أمية بستمائة بعير [و ستمائة ألف درهم] [٣] و جهزهم ابن عامر بمال كثير، و نادى مناديها: إن أم المؤمنين و طلحة و الزبير شاخصون إلى البصرة، فمن أراد إعزاز الإسلام، و قتال المحلّين، و الطلب بثأر عثمان، و ليس له مركب و جهاز فليأت. فحملوا ستمائة على ستمائة بعير، و ساروا فى ألف- و قيل فى تسعمائة- من أهل المدينة و مكة، و لحقهم الناس فكانوا ثلاثة آلاف رجل.
[١] الكامل لابن الأثير ٣: ٨٨، و درر الفرائد المنظمة ١٩٤.
[٢] أى عائشة رضى اللّه عنها.
[٣] إضافة عن الكامل لابن الأثير ٣: ٨٨.