إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٩ - *** «سنة مائتين»
هناك أشهرا يجمع الجموع، و كان بينه و بين والى المدينة [١] وقعات عند الشجرة [٢] و غيرها، فهزم و فقئت عينه بسهم، و قتل من أصحابه خلق كثير، وردّ إلى موضعه.
و ولى مكة بعد هزيمة العلويين عيسى بن يزيد الجلودى، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من عيسى بن يزيد الجلودى و من [و رقاء] [٣] بن جميل، و هو ابن عمّ الفضل بن سهل، فأمّناه، و ضمن له ورقاء عن المأمون و عن الفضل بالأمان، فقبل ذلك و أتى مكة لعشر بقين من ذى الحجة، فصعد الجلودى المنبر و صعد دونه الديباجة محمد بن جعفر- و عليه قباء أسود- فخلع نفسه و اعتذر من خروجه و قال: إنى بلغنى أن المأمون مات، و كان له فى عنقى بيعة و كانت فتنة عمّت الأرض، فدعانى الناس أن يبايعونى، و قد صحّ عندى أن المأمون حىّ صحيح، و أنا استغفر اللّه مما دعوتكم إليه من البيعة، و قد خلعت نفسى من بيعتى التى بايعتمونى عليها كما أخلع خاتمى هذا من أصبعى فلا بيعة لى عليكم، و لا فى رقابكم. ثم نزل فخرج به عيسى بن يزيد إلى الحسن بن سهل، فبعث به الحسن إلى المأمون [٤].
[١] و هو هارون بن المسيب كما فى تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٤، و الكامل لابن الأثير ٦: ١١٥، و شفاء الغرام ٢: ١٨٢.
[٢] الشجرة: سمرة كان النبى ٦ ينزل تحتها، يضاف إليها مسجد ذى الحليفة (وفاء الوفا ٢: ٤٢٨) و انظر هامش شفاء الغرام ٢: ١٨٢.
[٣] إضافة على الأصول.
[٤] تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٣- ٢٣٥، و الكامل لابن الأثير ٦: ١١٥، ١١٦، و شفاء الغرام ٢: ١٨٢.