إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٤ - *** «سنة أربع و تسعين و مائة»
و لو لا زيارة قبر النبى* * * لكنتم كسائر من قد ترى
و ليس النبىّ بها ثاويا* * * ولكنه فى جنان العلى
فإن قلت قولا خلاف الذى* * * أقول فقد قلت كل الخطا
فلا تفحشنّ علينا المقال* * * و لا تنطقن بقول الخنا
و لا تفخرن بما لا يكون* * * و لا ما يشينك عند الملا
و لا تهج بالشعر أرضا حراما* * * و كفّ لسانك عن ذى طوى
و إلا فجاءك مالا تريد* * * من الشتم فى يثرب و الأذى
و قل يمكن القول فى أرضكم* * * يسب العقيق و وادى قبا/
فأجابهما رجل من بنى أسد ناسك كان مقيما بجدة مرابطا، فحكم بينهما فقال:-
إنى قضيت على اللّذين تماريا* * * فى فضل مكة و المدينة فاسألوا
فلسوف أخبركم بحق فافهموا* * * فالحكم حينا قد يجور و يعدل
فأنا الفتى العجلىّ جدة مسكنى* * * و خزانة الحرم الذى لا يجهل
و بها الجهاد مع الرباط و إنها* * * لبها الوقيعة لا محالة تنزل
مع آل حام فى أواخر دهرها* * * و شهيدها بشهيد بدر يعدل
شهداؤنا قد فضّلوا بسعادة* * * و بها السرور لمن يموت و يقتل
يا أيها المدنى أرضك فضلها* * * فوق البلاد و فضل مكة أفضل
أرض بها البيت المحرم قبلة* * * للعالمين له المساجد تعدل
حرم حرام أرضها و صيدوها* * * و الصيد فى كل البلاد محلل
و بها المشاعر و المناسك كلها* * * و إلى قضيلتها البريّة ترحل