إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥ - *** «سنة ست و ثلاثين»
فهبنا أطعناك فى قتله* * * فقاتله عندنا من أمر
و لم يسقط السقف من فوقنا* * * و لم تنكسف شمسنا و القمر
و قد بايع الناس ذاتدرأ* * * يزيل الشّبا و يقيم الصّعر
و يلبس للحرب أثوابها* * * و ما من وفى مثل من قد غدر [١]
فانصرفت إلى مكة فقصدت الحجر فسترت فيه، فاجتمع الناس حولها فقالت: أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار و أهل المياه و عبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس، و نقموا عليه استعمال من حدثت سنه [٢]، و قد استعمل أمثالهم من قبله، و مواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم، و نزع لهم عنها [استصلاحا لهم] [٣] فلما لم يجدوا حجّة و لا عذرا بادروا بالعدوان؛ فسفكوا الدم الحرام، و استحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام، و أخذوا المال الحرام، و اللّه لإصبع من عثمان خير من طباق الثرى [٤] أمثالهم، و و اللّه لو أنّ الذى اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه، أو الثوب من درنه، إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء- أى يغسل- فقال عبد اللّه بن عامر
[١] تاريخ الطبرى ٥: ١٧٢، و الكامل لابن الأثير ٣: ٨٧.
[٢] فى الأصول «نفسه» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٥: ١٦٥، و الكامل لابن الأثير ٣: ٨٧.
[٣] إضافة عن تاريخ الطبرى ٥: ١٦٥.
[٤] كذا فى الأصول. و فى و تاريخ الطبرى ٥: ١٦٥، و الكامل لابن الأثير ٣: ٨٧ «طباق الأرض».