إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٤ - «سنة أربع و أربعين و مائة»
قال: هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك، ولكن افتح الأبواب، و سهّل الحجاب، و انتصر للمظلوم، و امنع الظالم، و خذ الشىء مما حل و طاب، و اقسمه بالعدل، و أنا ضامن عمن هرب منك أن بأتيك فيعاونك على صلاح أمرك و رعيتك. فقال المنصور:
اللهم وفقنى أن أعمل بما قال هذا الرجل.
و جاء المؤذنون فسلموا عليه، و أقيمت الصلاة، فخرج فصلى بهم [١]. فقال للحرسى: عليك بالرجل، إن لم تأتنى به لأضربن عنقك. و اغتاظ غيظا شديدا. فخرج الحرسى يطلب الرجل، فبينما هو بالطواف إذا هو بالرجل قائم يصلى، فقعد حتى صلى، ثم قال:
ياذا الرجل أما تتقى اللّه؟ قال: بلى. قال: ما تعرفه؟ قال: بلى.
قال: فانطلق معى فقد توعدنى أن يقتلنى إن لم آته بك. قال: ليس إلى ذلك سبيل. قال: يقتلنى!! قال: و لا يقتلك. قال: كيف؟
قال: تحسن تقرأ؟ قال: لا. قال: فأخرج من مزود كان معه رقّا فيه شىء مكتوب فقال: خذه فاجعله فى جيبك؛ فإن فيه دعاء الفرج. قال: و ما دعاء الفرج؟ قال: لا يرزقه إلا السعداء. قال:
رحمك اللّه قد أحسنت إلىّ، فإن رأيت أن تخبرنى ما هذا و ما فضله.
قال: من دعا به صباحا أو مساء هدمت ذنوبه، و دام سروره، و محيت خطاياه، و استجيب دعاؤه، و بسط له فى رزقه، و أعطى أصله، و أعين على عدوه، و كتب عند اللّه صدّيقا، و لا يموت إلا شهيدا.
[١] زاد الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ٩٤ «فإذا بالرجل قد غاب من بين أيديهم، فلما فرغ المنصور من الصلاة سأل عنه، فقالوا: ذهب».