إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٠ - *** «سنة تسع و عشرين و مائة»
ابن عبد الملك فى المسألة و طلب منهم الهدنة حتى تنقضى أيام الحج.
فقالوا: نحن بحجنا أضنّ أو قالوا-: أمسّ و عليه أشح- فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الأخير، و يصبحوا من الغد. فوقفوا بعرفة على حدة، و دفع بالناس عبد الواحد؛ فنزل بمنى فى منزل السلطان، و نزل أبو حمزة الخارجى مقدم الفريق الآخر بقرن الثعالب [١] فأرسل عبد الواحد إلى أبى حمزة عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، و محمد بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، و عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب، و ربيعة بن أبى عبد الرحمن فى رجال أمثالهم، فدخلوا على أبى حمزة و عليه إزار قطرى [٢] غليظ. فتقدم إليه عبد اللّه بن حسن، و محمد بن عبد اللّه فنسبهما فانتسبا له، فعبس فى وجوههما، و أظهر الكراهة لهما، ثم سأل عبد الرحمن بن القاسم و عبد اللّه بن عمر فانتسبا له، فبشّ إليهما و تبسّم فى وجوههما و قال:
و اللّه ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما- فقال له عبد اللّه بن الحسن: و اللّه ما جئناك لتفضل بين آبائنا، ولكن بعثنا إليك الأمير برسالة، و هذا ربيعة يخبرك بها. فلما ذكر له ربيعة نقض العهد قال أبو حمزة: معاذ اللّه أن ننقض العهد أو نخيس به، و اللّه لا أفعل و لو
[١] قرن الثعالب: هو قرن المنازل؛ ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم و ليلة (مراصد الاطلاع)
[٢] كذا فى الأصول. و فى تاريخ الطبرى ١٠: ٩٦ «إزار قطن».