إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٦ - *** «سنة خمس و عشرين و مائة»
قد نهى رسول اللّه ٦ أن يضرب بالسياط فى شىء إلا فى حد.
قال: و فى حد أضربك وقود؛ أنت أول من سن ذلك على العرجىّ، و هو ابن عمى و ابن أمير المؤمنين عثمان، فما رعيت حق جدّه، و لا نسبته لهشام، و لا ذكرت حينئذ هذا الخبر؛ أنا ولىّ ثأره، اضرب يا غلام. فضربهما ضربا شديدا- و كان محمد قد أخذ العرجىّ و قيّده و أقامه للناس و جلده و سجنه إلى أن مات بعد تسع سنين؛ لهجاء العرجى إيّاه- ثم أوثقهما الوليد بالحديد، و وجّه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة، و أمره باستضافتهما و تعذيبهما حتى يتلفا، و كتب إليه:
احبسهما مع ابن النصرانية- يعنى خالدا القسرى- و نفسك نفسك إن عاش أحد منهم. فعذبهما عذابا شديدا- و أخذ منهما مالا عظيما- حتى لم يبق/ فيهما موضع للضرب، و كان محمد بن هشام مطروحا فإذا أرادوا أن يقيموه أخذوا بلحيته فجذبوه بها. و لما اشتدت الحال بهما تحامل إبراهيم لينظر فى وجه محمد فوقع عليه فماتا جميعا، و مات خالد القسرى [١] معهما فى يوم واحد؛ فى المحرم من سنة ست و عشرين.
و فيها حجّ بالناس أمير الحرمين يوسف بن محمد بن يوسف الثقفى [٢].
[١] تاريخ الطبرى ٩: ١٧- ٢٢، و البداية و النهاية ١٠: ١٧- ٢١.
[٢] تاريخ الطبرى ٨: ٢٩٩، و مروج الذهب ٤: ٤٠٠، و الكامل لابن الأثير ٥:
١٠٩، و درر الفرائد ٢٠٨.