إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٠ - *** «سنة ست عشرة و مائة»
و قال الأخير: و حمل معه الخمور و الملاهى و الكلاب، و أراد أن يشرب بمكة. و قال ابن الجوزى: إنه حمل معه كلابا فى صناديق و حمل معه خمرا، و عمل قبة من حديد- و يقال من ساج- على قدر الكعبة لتركب على أركان الكعبة، و تخرج لها أجنحة لتظله إذا طاف هو و من أحب من أهله و نسائه. و كان فظّا متجبّرا، و أراد- بزعمه- أن يطوف فيها حول البيت، و يطوف الناس من وراء القبة، و لم يبق إلا أن تركب فخوّفه أصحابه، فجمع المغنين بمكة و تشاغل باللهو. و يقال:
إنه أبى [١] إلا أن تركب، فقام الناس فى ذلك- الفقهاء و العباد- و غضبوا و تكلموا و قالوا: لا يكون هذا. و كان من أشدهم فى ذلك كلاما و قياما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، و كتب إلى الوليد بذلك. فكتب أن اتركوها. فقال سعد بن إبراهيم عند ذلك:
ليس إلا هذا!! لاها اللّه حتى يصنع بها كما صنع بالعجل لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً [٢] النار النار. فدعا بالنار فأحرقت.
و يقال إن القبّة حملت على الإبل من الشام و وجّه معها قائدا من قواد أهل الشام فى ألف فارس، و أرسل معه مالا يقسّمه فى أهل المدينة، فقدم بها فنصبت فى مصلّى رسول اللّه ٦، ففزع لذلك أهل المدينة و اجتمعوا فقالوا: إلى من نفزع فى هذا الأمر؟ فقالوا: إلى سعد بن إبراهيم. فأتاه الناس فأخبروه الخبر فأمرهم أن يضرموها
[١] فى الأصل «إنه أراد إلا».
[٢] سورة طه آية ٩٧.