إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٣ - *** «سنة ست و مائة»
ما قال لا قطّ إلا فى تشهّده* * * لو لا التّشهّد كانت لاءه نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته* * * رحب الفناء أريب حين يعتزم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت* * * عنها العماية و الإملاق و العدم
من معشر حبّهم دين و بغضهم* * * كفر و قربهم منجى و معتصم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم* * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيعون جودا بعد غايتهم* * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت* * * و الأسد أسد الشّرى و البأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم* * * سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا
يستدفع السوء و البلوى بحبّهم* * * و يستزاد به الإحسان و النّعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم* * * فى كل برّ و مختوم به الكلم
تأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم* * * خيم كريم و أيد بالندى هضم
أىّ الخلائق ليست فى رقابهم* * * لأوّليّة هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا* * * العلم من بيت هذا ناله الأمم [١]
فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة و المدينة و بلغ ذلك علىّ بن الحسين، فبعث إلى الفرزدق باثنى عشر ألف دينار، و قال: أعذر يا أبا فراس؛ فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به.
فردّها الفرزدق و قال: يا ابن رسول اللّه، ما قلت الذى قلت إلا غضبا للّه عزّ و جلّ و رسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فقال: شكر اللّه لك
[١] و انظر الديوان ٢: ١٧٨- ١٨١، و البداية و النهاية ٩: ١٠٨، ١٠٩، و سمط النجوم العوالى ٣: ٢١٣- ٢١٥ مع اختلاف فى بعض الألفاظ و ترتيب الأبيات و الزيادة و النقص.