البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - فصل
يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق، و نحن نتكلم بما روينا منه، فما ذا تريد؟ قال:
أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني و بينهم كتاب اللَّه يقول اللَّه تعالى في كتابه في امرأة و رجل:
وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما فأمة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) أعظم دما و حرمة من امرأة و رجل، و نقموا على أن كاتب معاوية كتبت على بن أبى طالب، و قد جاءنا سهيل بن عمرو و نحن مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالحديبية حين صالح قومه قريشا فكتب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا أكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم، قال: كيف تكتب؟ «قال أكتب باسمك اللَّهمّ! فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) اكتب فكتب، فقال:
اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللَّه، فقال: لو أعلم أنك رسول اللَّه لم أخالفك، فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللَّه قريشا، يقول اللَّه تعالى في كتابه لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ
فبعث إليهم عبد اللَّه بن عباس فخرجت معه حتى إذا توسطت عسكرهم فقام ابن الكواء فخطب الناس فقال يا حملة القرآن هذا عبد اللَّه بن عباس فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه ممن يخاصم في كتاب اللَّه بما لا يعرفه، هذا ممن نزل فيه و في قومه (بل هم قوم خصمون) فردوه إلى صاحبه و لا تواضعوه كتاب اللَّه، فقال بعضهم: و اللَّه لنواضعنه فان جاء بحق نعرفه لنتبعنه و إن جاء بباطل لنكبتنه بباطله، فواضعوا عبد اللَّه الكتاب ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب، فيهم ابن الكواء، حتى أدخلهم على عليّ الكوفة، فبعث على إلى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا و أمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) بيننا و بينكم أن لا تسفكوا دما حراما أو تقطعوا سبيلا أو تظلموا ذمة فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فقالت له عائشة: يا ابن شداد فقتلهم فقالوا و اللَّه ما بعثت إليهم حتى قطعوا السبيل و سفكوا الدماء و استحلوا أهل الذمة، فقالت اللَّه، قال: اللَّه لا إله إلا هو قد كان ذلك! قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يقولون ذو الثدي و ذو الثدية؟ قال: قد رأيته و كنت مع على في القتلى فدعا الناس فقال: أ تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بنى فلان، و رأيته في مسجد بنى فلان يصلى و لم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك. قالت:
فما قول على حيث قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال سمعته يقول صدق اللَّه و رسوله قالت: هل سمعت منه أنه قال غير ذلك؟ قال: اللَّهمّ لا! قالت أجل! صدق اللَّه و رسوله، يرحم اللَّه عليا إنه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق اللَّه و رسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه و يزيدون عليه في الحديث تفرد به أحمد و إسناده صحيح و اختاره الضياء ففي هذا السياق ما يقتضي أن عدتهم كانوا ثمانية آلاف، لكن من القراء، و قد يكون واطأهم على مذهبهم آخرون من غيرهم حتى بلغوا