البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - خروج الخوارج
قال الهيثم بن عدي: و الخوارج يزعمون أن أول من حكم عبد اللَّه بن وهب الراسبي. قلت: و الصحيح الأول و قد أخذ هذه الكلمة من هذا الرجل طوائف من أصحاب عليّ من القراء و قالوا: لا حكم إلا للَّه، فسموا المحكية. و تفرق الناس إلى بلادهم من صفين، و خرج معاوية إلى دمشق بأصحابه،
و رجع على إلى الكوفة على طريق هيت فلما دخل الكوفة سمع رجلا يقول: ذهب على و رجع في غير شيء.
فقال على: للذين فارقناهم خير من هؤلاء و أنشأ يقول:
أخوك الّذي إن أحرجتك ملمة* * * من الدهر لم يبرح لبثك راحما
و ليس أخوك بالذي إن تشعبت* * * عليك أمور ظل يلحاك لائما
ثم مضى فجعل يذكر اللَّه حتى دخل قصر الامارة من الكوفة، و لما كان قد قارب دخول الكوفة اعتزل من جيشه قريب من- اثنى عشر ألفا- و هم الخوارج، و أبوا أن يساكنوه في بلده، و نزلوا بمكان يقال له حروراء و أنكروا عليه أشياء فيما يزعمون أنه ارتكبها، فبعث إليهم على رضى اللَّه عنه عبد اللَّه بن عباس فناظرهم فرجع أكثرهم و بقي بقيتهم، فقاتلهم على بن أبى طالب و أصحابه كما سيأتي بيانه و تفصيله قريبا إن شاء اللَّه تعالى. و المقصود أن هؤلاء الخوارج هم المشار إليهم في الحديث المتفق على صحته
أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «قال تمرق مارقة على حين فرقة من الناس- و في رواية من المسلمين، و في رواية من أمتى- فيقتلها أولى الطائفتين».
و هذا الحديث له طرق متعددة و ألفاظ كثيرة
قال الامام أحمد: حدثنا وكيع و عفان بن القاسم بن الفضل عن أبى نضرة عن أبى سعيد.
قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق» رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن القاسم بن محمد به.
و قال أحمد: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدريّ عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «تكون أمتى فرقتين تخرج بينهما مارقة تلى قتلها أولاهما» و رواه مسلم من حديث قتادة و داود بن أبى هند عن أبى نضرة به.
و قال احمد: حدثنا ابن أبى عدي عن سليمان عن أبى نضرة عن أبى سعيد أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق هم شر الخلق- أو من شر الخلق- يقتلهم أدنى الطائفتين من الحق»
قال أبو سعيد: فأنتم قتلتموهم يا أهل العراق.
و قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدريّ. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «تفترق أمتى فرقتين فتمرق بينهما مارقة فيقتلها أولى الطائفتين بالحق» و رواه عن يحيى القطان عن عوف و هو الأعرابي به مثله فهذه طرق متعددة عن أبى نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العبديّ، و هو أحد الثقات الرفعاء و رواه مسلم أيضا من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبى ثابت عن الضحاك المشرقي عن أبى سعيد بنحوه.