البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٥ - ذكر فتح تستر ثانية عنوة و السوس و رامهرمز و أسر الهرمزان و بعثه إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه
الشرك و ذله و للَّه الحمد و المنة ثم عادوا إلى عتبة بن غزوان إلى البصرة.
و لما استكمل عتبة فتح تلك الناحية، استأذن عمر في الحج فأذن له فسار إلى الحج و استخلف على البصرة أبا سبرة بن أبى رهم، و اجتمع بعمر في الموسم، و سأله أن يقيله فلم يفعل، و أقسم عليه ليرجعن إلى عمله. فدعا عتبة اللَّه عز و جل فمات ببطن نخلة، و هو منصرف من الحج، فتأثر عليه عمر و أثنى عليه خيرا، و ولى بعده بالبصرة المغيرة بن شعبة، فوليها بقية تلك السنة و التي تليها، لم يقع في زمانه حدث، و كان مرزوق السلامة في عمله. ثم وقع الكلام في تلك المرأة من أبى بكرة فكان من أمره ما قدمنا. ثم بعث إليها أبا موسى الأشعري واليا عليها رضى اللَّه عنهم.
ذكر فتح تستر ثانية عنوة و السوس و رامهرمز و أسر الهرمزان و بعثه إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه
قال ابن جرير: كان ذلك في هذه السنة في رواية سيف بن عمر التميمي. و كان سبب ذلك أن يزدجرد كان يحرض أهل فارس في كل وقت و يؤنبهم بملك العرب بلادهم و قصدهم إياهم في حصونهم فكتب إلى أهل الأهواز و أهل فارس فتحركوا و تعاهدوا و تعاقدوا على حرب المسلمين، و أن يقصدوا البصرة. و بلغ الخبر إلى عمر، فكتب إلى سعد- و هو بالكوفة- أن ابعث جيشا كثيفا إلى الأهواز مع النعمان بن مقرن و عجل و ليكونوا بإزاء الهرمزان، و سمى رجالا من الشجعان الأعيان الأمراء يكونون في هذا الجيش، منهم جرير بن عبد اللَّه البجلي، و جرير بن عبد اللَّه الحميري، و النعمان بن مقرن، و سويد بن مقرن: و عبد اللَّه بن ذي السهمين. و كتب عمر إلى أبى موسى و هو بالبصرة أن ابعث إلى الأهواز جندا كثيفا و أمر عليهم سهيل بن عدي، و ليكن معه البراء بن مالك، و عاصم ابن عمرو، و مجزأة بن ثور، و كعب بن ثور، و عرفجة بن هرثمة، و حذيفة بن محصن، و عبد الرحمن بن سهل، و الحصين بن معبد. و ليكن على أهل الكوفة و أهل البصرة جميعا أبو سبرة بن أبى رهم، و على كل من أتاه من المدد. قالوا: فسار النعمان بن مقرن بجيش الكوفة فسبق البصريين فانتهى إلى رامهرمز و بها الهرمزان، فخرج إليه الهرمزان في جنده و نقض العهد بينه و بين المسلمين، فبادره طمعا أن يقتطعه قبل مجيء أصحابه من أهل البصرة رجاء أن ينصر أهل فارس، فالتقى معه النعمان بن مقرن بأربل، فاقتتلا قتالا شديدا، فهزم الهرمزان و فر إلى تستر، و ترك رامهرمز فتسلمها النعمان عنوة و أخذ ما فيها من الحواصل و الذخائر و السلاح و العدد. فلما وصل الخبر إلى أهل البصرة بما صنع الكوفيون بالهرمزان و أنه فر فلجأ إلى تستر، ساروا إليها و لحقهم أهل الكوفة حتى أحاطوا بها فحاصروها جميعا، و على الجميع أبو سبرة [فوجدوا الهرمزان قد حشد بها خلقا كثيرا، و جما غفيرا. و كتبوا إلى عمر في ذلك و سألوه أن يمدهم، فكتب إلى أبى موسى أن يسير إليهم. فسار إليهم- و كان أمير أهل