البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٩
قالوا: نشهد أنك قد بلغت و نصحت و جهدت فجزاك اللَّه خيرا، قال: أ لستم تشهدون أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا عبده و رسوله و أن جنته حق و أن ناره حق و أن الموت حق و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن اللَّه يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللَّهمّ اشهد. ثم قال: يا أيها الناس إن اللَّه مولاي و أنا مولى المؤمنين و أنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فهذا مولاه، اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، ثم قال: أيها الناس إني فرطكم و إنكم واردون على الحوض حوض أعرض مما بين بصرى و صنعاء فيه آنية عدد النجوم قد حان من فضة، و إني سائلكم حين تردون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب اللَّه سبب طرفه بيد اللَّه و طرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا، و عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأنى اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض». رواه ابن عساكر بطوله من طريق معروف كما ذكرنا.
و قال عبد الرزاق:
أنا معمر عن على بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول اللَّه حتى نزلنا غدير خم بعث مناديا ينادى، فلما اجتمعنا قال: «أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قلنا:
بلى يا رسول اللَّه! قال: أ لست أولى بكم من أمهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه: قال: أ لست أولى بكم من آبائكم؟ قلنا بلى يا رسول اللَّه! قال: أ لست أ لست أ لست؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه قال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا ابن أبى طالب أصبحت اليوم ولى كل مؤمن. و كذا رواه ابن ماجة من حديث حماد بن سلمة عن على بن زيد و أبى هارون العبديّ عن عدي بن ثابت عن البراء به. و هكذا رواه موسى بن عثمان الحضرميّ عن أبى إسحاق عن البراء به. و قد روى هذا الحديث عن سعد و طلحة بن عبيد اللَّه و جابر بن عبد اللَّه و له طرق عنه و أبى سعيد الخدريّ و حبشي بن جنادة و جرير بن عبد اللَّه و عمر بن الخطاب و أبى هريرة،
و له عنه طرق منها- و هي أغربها- الطريق الّذي
قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي:
ثنا عبد اللَّه بن على بن محمد بن بشران أنا على بن عمر الحافظ أنا أبو نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال ثنا على بن سعيد الرمليّ ثنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن شهر ابن حوشب عن أبى هريرة قال: «من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا و هو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بيد على بن أبى طالب فقال: «أ لست ولى المؤمنين؟
قالوا: بلى يا رسول اللَّه! قال: من كنت مولاه فعلى مولاه» فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا ابن أبى طالب أصبحت مولاي و مولى كل مسلم فأنزل اللَّه عز و جل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و من صام يوم سبعة [١] و عشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرا و هو أول يوم نزل جبريل بالرسالة.
قال
[١] في نسخة طوبقبو: ستة و عشرين.