البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٨
و أنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول اللَّه يوم غدير خم يقول: «من كنت مولاه فان هذا على مولاه»
قال رباح فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.
و قال أبو بكر بن أبى شيبة: ثنا شريك عن حنش عن رباح بن الحرث قال: بينا نحن جلوس في الرحبة مع على إذ جاء رجل عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي قالوا: من هذا؟ فقال أبو أيوب: سمعت رسول اللَّه يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه»
و قال أحمد: ثنا محمد بن عبد اللَّه ثنا الربيع- يعنى ابن أبى صالح الأسلمي- حدثني زياد بن أبى زياد الأسلمي سمعت على بن أبى طالب ينشد الناس فقال أنشد اللَّه رجلا مسلما سمع رسول اللَّه يقول يوم غدير خم ما قال، فقام اثنا عشر رجلا بدريا فشهدوا.
و قال أحمد: حدثنا ابن نمير ثنا عبد الملك عن أبى عبد الرحمن الكندي عن زاذان أن ابن عمر قال: سمعت عليا في الرحبة و هو ينشد الناس: من شهد رسول اللَّه يوم غدير خم و هو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللَّه يقول: «من كنت مولاه فعلى مولاه»
و قال أحمد: ثنا حجاج بن الشاعر ثنا شبابة ثنا نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم و رجل من جلساء على عن على أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلى مولاه» قال فزاد الناس بعد «اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».
و قد روى هذا من طرق متعددة عن على رضى اللَّه عنه، و له طرق متعددة عن زيد بن أرقم.
و قال غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبى مريم أو زيد بن أرقم- شعبة الشاك- قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من كنت مولاه فعلى مولاه» قال سعيد بن جبير: و أنا قد سمعته قبل هذا من ابن عباس. رواه الترمذي عن بندار عن غندر
و قال حسن غريب.
و قال الامام أحمد: حدثنا عفان ثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبى عبيد عن ميمون بن أبى عبد اللَّه قال قال زيد بن أرقم و أنا أسمع: نزلنا مع رسول اللَّه بواد يقال له و ادهم فأمر بالصلاة فصلاها بهجير قال: فخطبنا و ظلل لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بثوب على شجرة سمر من الشمس فقال: «أ لستم تعلمون- أو أ لستم تشهدون- أنى أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا:
بلى! قال: فمن كنت مولاه فان عليا مولاه، اللَّهمّ عاد من عاداه و وال من والاه». و كذا رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن ميمون بن أبى عبد اللَّه عن زيد بن أرقم. و قد رواه عن زيد بن أرقم جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي و حبيب الاساف و عطية العوفيّ و أبو عبد اللَّه الشامي و أبو الطفيل عامر ابن واثلة.
و قد رواه معروف بن خربوذ عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: لما قفل رسول اللَّه من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهن، ثم بعث إليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال: «أيها الناس قد نبأنى اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الّذي قبله، و إني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، و إني مسئول و أنتم مسئولون، فما ذا أنتم قائلون؟