البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٩
أنا فقال امض ثم قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و الّذي أكرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر، فجاء على فانطلق حتى فتح اللَّه عليه خيبر و فدك و جاء بعجوتهما و قديدهما». و رواه أبو يعلى عن حسين بن محمد عن إسرائيل و قال في سياقه «فجاء الزبير فقال أنا فقال: امض ثم جاء آخر فقال: امض»
و ذكره تفرد به أحمد.
رواية على بن أبى طالب في ذلك
و قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال كان أبى يسير مع على و كان على يلبس ثياب الصيف في الشتاء و ثياب الشتاء في الصيف فقيل له لو سألته فسألته فقال: «إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعث إلى و أنا أرمد العين يوم خيبر فقلت يا رسول اللَّه إني أرمد العين فتفل في عيني فقال اللَّهمّ أذهب عنه الحر و البرد فما وجدت حرا و لا بردا منذ يومئذ، و قال لأعطين الراية رجلا يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله، ليس بفرار فتشرف لها أصحاب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأعطانيها» تفرد به أحمد و قد رواه غير واحد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن على به مطولا.
و قال أبو يعلى: حدثنا زهير ثنا جرير عن مغيرة عن أم موسى قالت سمعت عليا يقول: «ما رمدت و لا صدعت منذ مسح رسول اللَّه وجهي و تفل في عيني يوم خيبر و أعطانى الراية»
رواية سعد بن أبى وقاص في ذلك.
ثبت في الصحيحين من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعلى: «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي»؟
قال أحمد و مسلم و الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر ابن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال له: أمر معاوية بن أبى سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ [فقال] أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول- و خلفه في بعض مغازيه- فقال له على يا رسول اللَّه أ تخلفني مع النساء و الصبيان؟ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»؟
و سمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله قال فتطاولت لها قال ادعوا لي عليا فأتى به أرمد فبصق في عينيه و دفع الراية إليه ففتح اللَّه عليه»
و لما نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ «دعا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا ثم قال اللَّهمّ هؤلاء أهلي»:
و قد رواه مسلم و الترمذي و النسائي من حديث سعيد بن المسيب عن سعد أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعلى: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى»
و قال الترمذي: و يستغرب من رواية سعيد عن سعد.
و قال الامام أحمد: حدثنا أحمد الزبيري ثنا عبد اللَّه بن حبيب بن أبى ثابت عن حمزة بن عبد اللَّه عن أبيه- يعنى عبد اللَّه بن عمر- عن سعد قال: لما خرج رسول اللَّه إلى تبوك خلف عليا فقال: