البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٠ - طريق أخرى عن على
الطريق الأولى
قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق عن همام ثنا عبد الملك ابن أبى سليمان ثنا سلمة بن كهيل حدثني زيد بن وهب الجهنيّ أنه كان في الجيش الذين كانوا مع الذين ساروا إلى الخوارج فقال على: يا أيها الناس إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «يخرج قوم من أمتى يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، و لا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم و هو عليهم، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم (صلى اللَّه عليه و سلم) لا تكلوا على العمل، و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس لها ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فيذهبون إلى معاوية و أهل الشام و يتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام و أغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم اللَّه.
قال سلمة: فذكر زيد بن وهب منزلا منزلا حتى مروا على قنطرة فلما التقينا- و على الخوارج يومئذ عبد اللَّه بن وهب الراسبي- فقال لهم: ألقوا الرماح و سلوا سيوفكم و كسروا جفونها فانى أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم و سلوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم. قال: و قتل بعضهم على بعض و ما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان،
قال على: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى ناسا بعضهم إلى بعض، فقال: أخروه فوجدوه مما يلي الأرض فقال: أخروهم فوجدوهم مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق اللَّه و بلغ رسوله قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين و اللَّه الّذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إني و اللَّه الّذي لا إله إلا هو، فاستحلفه ثلاثا و هو يحلف له أنه سمعه من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)»، هذا لفظ مسلم، و قد رواه أبو داود عن الحسن بن على الخلال عن عبد الرزاق بنحوه.
طريق أخرى عن على
قال الامام أحمد: حدثنا وكيع ثنا الأعمش و عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش بن خيثمة عن سويد بن غفلة قال قال على: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه و إذا حدثتكم فيما بيني و بينكم فان الحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «يخرج قوم من أمتى في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم- قال عبد الرحمن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم- يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قاتلهم عند اللَّه يوم القيامة» و أخرجاه في الصحيحين من طرق عن الأعمش به.