البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - الحديث الأول
ابن ميسرة عن النزال بن سبرة أن عليا لم يخمس ما أصاب من الخوارج يوم النهروان و لكن رده إلى أهله كله حتى كان آخر ذلك مرجل أتى به فرده. و قال أبو مخنف: حدثني عبد الملك بن أبى حرة أن عليا خرج في طلب ذي الثدية و معه سليمان بن ثمامة الحنفي أبو حرة و الريان بن صبرة بن هوذة فوجده الرياني في حفرة على جانب النهر في أربعين أو خمسين قتيلا، قال: فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة له حلمة عليها شعرات سود، فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الأخرى ثم تنزل فتعود إلى منكبه كثدي المرأة،
فلما رآه على قال: أما و اللَّه ما كذبت لو لا أن تتكلوا على العمل لأخبرتكم بما قضى اللَّه في قتالهم عارفا للحق.
و قال الهيثم بن عدي في كتابه في الخوارج: و حدثني محمد بن ربيعة الأخنسي عن نافع بن مسلمة الأخنسي قال كان ذو الثدية رجلا من عرنة من بجيلة، و كان أسود شديد السواد، له ريح منتنة معروف في العسكر، و كان يرافقنا قبل ذلك و ينازلنا و ننازله. و حدثني أبو إسماعيل الحنفي عن الريان بن صبرة الحنفي. قال: شهدنا النهروان مع على، فلما وجد المخدج سجد سجدة طويلة. و حدثني سفيان الثوري عن محمد بن قيس الهمدانيّ عن رجل من قومه يكنى أبا موسى أن عليا لما وجد المخدج سجد سجدة طويلة.
و حدثني يونس بن أبى إسحاق حدثني إسماعيل عن حبة العرني. قال: لما أقبل أهل النهروان جهل الناس يقولون: الحمد للَّه يا أمير المؤمنين الّذي قطع دابرهم. فقال على: كلا و اللَّه إنهم لفي أصلاب الرجال و أرحام النساء،
فإذا خرجوا من بين الشرايين فقل ما يلقون أحدا إلا ألبوا أن يظهروا عليه، قال:
و كان عبد اللَّه بن وهب الراسبي قد قحلت مواضع السجود منه من شدة اجتهاده و كثرة السجود، و كان يقال له: ذو البينات. و روى الهيثم عن بعض الخوارج أنه قال: ما كان عبد اللَّه بن وهب من بغضه عليا يسميه إلا الجاحد.
و قال الهيثم بن عدي: ثنا إسماعيل عن خالد عن علقمة بن عامر قال: سئل على عن أهل النهروان أ مشركون هم؟ فقال: من الشرك فروا، قيل أ فمنافقون؟ قال:
إن المنافقين لا يذكرون اللَّه إلا قليلا: فقيل فماهم يا أمير المؤمنين؟ قال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا. فهذا ما أورده ابن جرير و غيره في هذا المقام.
و لنذكر الآن ما ورد فيهم من الأحاديث المرفوعة إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
الحديث الأول:
عن على رضى اللَّه عنه، و رواه عنه زيد بن وهب، و سويد بن غفلة، و طارق ابن زياد، و عبد اللَّه بن شداد، و عبيد اللَّه بن أبى رافع، و عبيدة بن عمرو السلماني، و كليب أبو عاصم، و أبو كثير و أبو مريم، و أبو موسى، و أبو وائل الوضى فهذه اثنتا عشرة طريقا إليه ستراها بأسانيدها و ألفاظها و مثل هذا يبلغ حد التواتر.