البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٧ - خروج الخوارج
أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان» قال معاوية: لو كان أمير المؤمنين لم أقاتله، و لكن ليكتب اسمه و ليبدأ به قبل اسمى لفضله و سابقته، فرجع إلى على فكتب كما قال معاوية. و ذكر الهيثم أن أهل الشام أبوا أن يبدأ باسم على قبل معاوية، و باسم أهل العراق قبلهم، حتى كتب كتابان كتاب لهؤلاء فيه تقديم معاوية على على و كتاب آخر لأهل العراق بتقديم اسم على و أهل العراق على معاوية و أهل الشام و هذه تسمية من شهد على هذا التحكيم من جيش على: عبد اللَّه بن عباس، و الأشعث ابن قيس الكندي، و سعيد بن قيس الهمدانيّ، و عبد اللَّه بن الطفيل المعافري، و حجر بن يزيد الكندي، و ورقاء بن سمى العجليّ، و عبد اللَّه بن بلال العجليّ، و عقبة بن زياد الأنصاري، و يزيد ابن جحفة التميمي، و مالك بن كعب الهمدانيّ. فهؤلاء عشرة. و أما من الشاميين فعشرة آخرون، و هم أبو الأعور السلمي، و حبيب بن مسلمة، و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، و مخارق بن الحارث الزبيدي، و وائل بن علقمة العدوي، و علقمة بن يزيد الحضرميّ، و حمزة بن مالك الهمدانيّ، و سبيع بن يزيد الحضرميّ، و عتبة بن أبى سفيان أخو معاوية، و يزيد بن الحر العبسيّ. و خرج الأشعث بن قيس بذلك الكتاب يقرؤه على الناس و يعرضه على الطائفتين. ثم شرع الناس في دفن قتلاهم قال الزهري: بلغني أنه دفن في كل قبر خمسون نفسا، و كان على قد أسر جماعة من أهل الشام، فلما أراد الانصراف أطلقهم، و كان مثلهم أو قريب منهم في يد معاوية و كان قد عزم على قتلهم لظنه أنه قد قتل أسراهم، فلما جاءه أولئك الذين أطلقهم أطلق معاوية الذين في يده، و يقال إن رجلا يقال له عمرو بن أوس- من الأزد- كان من الأسارى فأراد معاوية قتله فقال: امنن على فإنك خالي، فقال: ويحك! من أين أنا خالك؟ فقال: إن أم حبيبة زوجة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هي أم المؤمنين و أنا ابنها و أنت أخوها و أنت خالي، فأعجب ذلك معاوية و أطلقه. و قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم- و ذكر أهل صفين- فقال: كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في الجاهلية فالتقوا في الإسلام معهم على الحمية و سنة الإسلام، فتصابروا و استحيوا من الفرار، و كانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، و هؤلاء في عسكر هؤلاء، فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم. قال الشعبي: هم أهل الجنة، لقي بعضهم بعضا فلم يفر أحد من أحد.
خروج الخوارج
و ذلك أن الأشعث بن قيس مر على ملأ من بنى تميم فقرأ عليهم الكتاب فقام إليه عروة بن أذينة و هي أمه و هو عروة بن جرير من بنى ربيعة بن حنظلة و هو أخو أبى بلال بن مرداس بن جرير فقال: أ تحكمون في دين اللَّه الرجال؟ ثم ضرب بسيفه عجز دابة الأشعث بن قيس، فغضب الأشعث و قومه، و جاء الأحنف بن قيس و جماعة من رؤسائهم يعتذرون إلى الأشعث بن قيس من ذلك،