البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٨ - و هذا مقتل عمار بن ياسر رضى اللَّه عنه مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب قتله أهل الشام
عمارا فيقول له عمرو فما سمعته يقول فيخلطون حتى جاء جوى فقال أنا سمعته يقول:
اليوم ألقى الأحبه* * * محمدا و حزبه
فقال له عمرو: صدقت أنت إنك لصاحبه، ثم قال له: رويدا، أما و اللَّه ما ظفرت يداك و لقد أسخطت ربك [
و قد روى ابن ديزيل من طريق أبى يوسف عن محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبى بكر عن عبد الرحمن الكندي عن أبيه عن عمرو بن العاص. أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» و رواه أيضا من حديث جماعة من التابعين أرسلوه منهم عبد اللَّه بن أبى الهذيل و مجاهد و حبيب بن أبى ثابت و حبة العرني، و ساقه من طريق أبان عن أنس مرفوعا،
و من حديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبى الزبير عن حذيفة مرفوعا: «ما خير عمار بين شيئين إلا اختار أرشدهما»
] [١]
و به عن عمرو بن شمر عن السري عن يعقوب بن راقط قال: اختصم رجلان في سلب عمار و في قتله فأتيا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ليتحاكما إليه، فقال لهما: و يحكما! اخرجا عنى، فان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال- و لعبت قريش بعمار-: «ما لهم و لعمار؟ عمار يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار، قاتله و سالبه في النار»
قال: فبلغني أن معاوية قال إنما قتله من أخرجه يخدع بذلك أهل الشام.
و قال إبراهيم بن الحسين: حدثنا يحيى ثنا عدي بن عمر ثنا هشيم ثنا العوام بن حوشب بن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد- و كان ناس عند على و معاوية- قال: بينا هو عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في قتل عمار، فقال لهما عبد اللَّه بن عمرو: ليطب كل واحد منكما نفسا لصاحبه بقتل عمار، فانى سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «تقتله الفئة الباغية» فقال معاوية لعمرو: «ألا تنهى عنا مجنونك هذا؟! ثم أقبل معاوية على عبد اللَّه فقال له: فلم تقاتل معنا؟ فقال له إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أمرنى بطاعة والدي ما كان حيا و أنا معكم و لست أقاتل.
و حدثنا يحيى بن نصر ثنا حفص بن عمران البرجمي حدثني نافع بن عمر الجمحيّ عن ابن أبى مليكة أن عبد اللَّه ابن عمرو قال لأبيه: لو لا أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أمرنى بطاعتك ما سرت معك هذا المسير، أما سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعمار بن ياسر «تقتلك الفئة الباغية»
و حدثنا يحيى ثنا عبد الرحمن بن زياد؟
ثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال: جاء قاتل عمار يستأذن على معاوية و عنده عمرو فقال: ائذن له و بشره بالنار. فقال الرجل: أو ما تسمع ما يقول عمرو. قال: صدق؟ إنما قتله الذين جاءوا به!
و هذا كما ثبت في الصحيحين و غيرهما عن جماعة من التابعين منهم الحارث بن سويد و قيس بن عبادة و أبو جحيفة وهب بن عبد اللَّه السوائى و يزيد بن شريك و أبو حسان الأجرد و غيرهم أن كلا منهم قال:
قلت لعلى هل عندكم شيء عهده إليكم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لم يعهده إلى الناس، فقال: لا! و الّذي فلق
[١] سقطا من النسخة المصرية.