البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٠ - و هذا مقتل عمار بن ياسر رضى اللَّه عنه مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب قتله أهل الشام
به، فلا أدرى من كان أعجب هو أوهم.
و قال الامام أحمد: حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن أبى زياد قال: إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفين بينه و بين عمرو بن العاص فقال عبد اللَّه بن عمرو: يا أبة أما سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعمار: «ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية
قال فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول عبد اللَّه هذا فقال معاوية لا يزال يأتينا بهنة بعد هنة، أ نحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاءوا به. ثم رواه أحمد عن أبى نعيم عن سفيان الثوري عن الأعمش به نحوه، تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه، و هذا التأويل الّذي سلكه معاوية رضى اللَّه عنه بعيد، ثم لم ينفرد عبد اللَّه بن عمرو بهذا الحديث بل قد روى من وجوه أخر،
قال الامام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن خالد عن عكرمة عن أبى سعيد الخدريّ أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».
و قد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد العزيز بن المختار و عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن أبى سعيد في قصة بناء المسجد أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعمار: «يا ويح عمار يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار» قال يقول عمار: أعوذ باللَّه من الفتن و في بعض نسخ البخاري يا ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار،
و قال أحمد: حدثنا سليمان بن داود ثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار عن أبى هشام عن أبى سعيد الخدريّ أن رسول اللَّه قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية،
و روى مسلم من حديث شعبة عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال: حدثني من هو خير منى- يعنى أبا قتادة- أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية»
و روى مسلم أيضا من حديث شعبة عن خالد الحذاء عن الحسن و سعيد ابني أبى الحسن عن أمهما حرة عن أم سلمة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، و رواه عن أبى بكر بن أبى شيبة عن ابن علية عن ابن عون عن الحسن عن أبيه عن أم سلمة به و في رواية و قاتله في النار.
و روى البيهقي عن الحاكم و غيره عن الأصم عن أبى بكر محمد بن إسحاق الصنعاني عن أبى الجواب عن عمار بن زريق عن عمار الذهبي عن سالم بن أبى الجعد عن ابن مسعود قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعمار: «إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق»
و قال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل- في سيرة على- ثنا يحيى بن عبيد اللَّه الكرابيسي ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن عمار بن زريق عن عمار الذهبي عن سالم بن أبى الجعد قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه بن مسعود فقال: إن اللَّه قد أمننا أن يظلمنا و لو يؤمنا أن يفتننا، أ رأيت إذا نزلت فتنة كيف أصنع؟ قال:
عليك بكتاب اللَّه، قلت: أ رأيت إن جاء قوم كلهم يدعون إلى كتاب اللَّه؟ فقال سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق».
و روى ابن ديزيل عن عمرو بن العاص نفسه حديثا في ذكر عمار و أنه مع فرقة الحق، و إسناده غريب، و قال البيهقي: أنا على بن