البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - فصل
عثمان على الصحيح، و قيل ست و ثلاثين، و الصحيح الأول و كانت أمور شنيعة و لكن اللَّه سلم و وقى بحوله و قوته فلم يكن بأسرع من أن بايع الناس على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، و انتظم الأمر، و اجتمع الشمل، و لكن جرت بعد ذلك أمور في يوم الجمل و أيام صفين على ما سنبينه إن شاء اللَّه تعالى.
فصل
في ذكر من توفى في زمان دولة عثمان ممن لا يعرف وقت وفاته على التعيين على ما ذكره شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي و غيره أنس بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاري النجاري، و يقال له أنيس أيضا، شهد المشاهد كلها رضى اللَّه عنه.
أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت الأنصاريان، شهد بدرا، و أوس هو زوج المجادلة المذكور في قوله تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ و امرأته خولة بنت ثعلبة.
أوس بن خولى الأنصاري من بنى الحبلى، شهد بدرا، و هو المنفرد من بين الأنصار بحضور غسل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و النزول مع أهله في قبره، (عليه الصلاة و السلام).
الحر بن قيس، كان سيدا في الأنصار، و لكن كان بخيلا و متهما بالنفاق، يقال إنه شهد بيعة الرضوان فلم يبايع، و استتر ببعير له، و هو الّذي نزل فيه قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا الآية. و قد قيل إنه تاب و أقلع فاللَّه أعلم.
الحطيئة الشاعر المشهور. قيل اسمه جرول و يكنى بأبي مليكة، من بنى عبس، أدرك أيام الجاهلية، و أدرك صدرا من الإسلام، و كان يطوف في الآفاق يمتدح الرؤساء من الناس، و يستجديهم و يقال كان بخيلا مع ذلك، سافر مرة فودع امرأته فقال لها:
عدي السنين إذا خرجت لغيبة* * * و دعي الشهور فإنهن قصار
[و كان مداحا هجاء، و له شعر جيد، و من شعره ما قاله بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فاستجاد منه قوله:
من يفعل الخير لم يعدم جوائزه* * * لا يذهب العرف بين اللَّه و الناس] [١]
خبيب بن يساف بن عتبة الأنصاري أحد من شهد بدرا سلمان بن ربيعة الباهلي، يقال له صحبة، كان من الشجعان الأبطال المذكورين، و الفرسان المشهورين، ولاه عمر قضاء الكوفة، ثم
[١] سقط من الحلبية.