البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - و هذا ذكر بعض ما رثى به رضى اللَّه عنه
أنكم مثلهم، لخليفة اللَّه أكرم عليه من ناقته. و قال ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن.
قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا، و لكنه كان ضلالا فاحتلبت به الأمة دما.
و قال أبو جعفر الباقر: كان قتل عثمان على غير وجه الحق.
و هذا ذكر بعض ما رثى به رضى اللَّه عنه
قال مجالد عن الشعبي: ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب بن مالك:
فكف يديه ثم أغلق بابه* * * و أيقن أن اللَّه ليس بغافل
و قال لأهل الدار لا تقتلوهم* * * عفا اللَّه عن كل امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت اللَّه صب عليهم* * * العداوة و البغضاء بعد التواصل
و كيف رأيت الخير أدبر بعده* * * عن الناس إدبار النعام الجوافل
و قد نسب هذه الأبيات سيف بن عمر إلى أبى المغيرة الأخنس بن شريق. و قال سيف بن عمر: و قال حسان بن ثابت:
ما ذا أردتم من أخى الدين باركت* * * يد اللَّه في ذاك الأديم المقدد
قتلتم ولى اللَّه في جوف داره* * * و جئتم بأمر جائر غير مهتد
فهلا رعيتم ذمة اللَّه بينكم* * * و أوفيتم بالعهد عهد محمد
أ لم يك فيكم ذا بلاء و مصدق* * * و أوفاكم عهدا لدى كل مشهد
فلا ظفرت أيمان قوم تبايعوا* * * على قتل عثمان الرشيد المسدد
و قال ابن جرير: و قال حسان بن ثابت رضى اللَّه عنه:
من سره الموت صرفا لا مزاج له* * * فليأت مأسدة في دار عثمانا
مستحقي حلق الماذىّ قد سفعت* * * فوق المخاطم بيض زان أبدانا
ضحوا بأشمط عنوان السجود به* * * يقطع الليل تسبيحا و قرآنا
صبرا فدى لكم أمى و ما ولدت* * * قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
فقد رضينا بأرض الشام نافرة* * * و بالأمير و بالإخوان إخوانا
إني لمنهم و إن غابوا و إن شهدوا* * * ما دمت حيا و ما سميت حسانا
لتسمعن و شيكا في ديارهم* * * اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا
يا ليت شعرى و ليت الطير تخبرني* * * ما كان شأن على و ابن عفانا
[و هو القائل أيضا