البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - طريق أخرى عنه
ابن أبى فضال ثنا الحضرميّ عن أبى مريم رضيع الجارود. قال: كنت بالكوفة فقام الحسن بن على خطيبا فقال: أيها الناس! رأيت البارحة في منامي عجبا، رأيت الرب تبارك و تعالى فوق عرشه فجاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى قام عند قائمة من قوائم العرش، فجاء أبو بكر فوضع يده على منكب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم جاء عمر فوضع يده على منكب أبى بكر، ثم جاء عثمان فكان بيده- يعنى رأسه- فقال: رب سل عبادك فيم قتلوني؟ فانبعث من السماء ميزابان من دم في الأرض، قال فقيل لعلى ألا ترى ما يحدث به الحسن؟! فقال: حدث بما رأى.
و رواه أبو يعلى أيضا عن سفيان بن وكيع عن جميع بن عمير عن عبد الرحمن بن مجالد عن حرب العجليّ: سمعت الحسن- بن على يقول: ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت العرش و رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) متعلق بالعرش، و رأيت أبا بكر واضعا يده على منكب رسول اللَّه، و كان عمر واضعا يده على منكب أبى بكر، و رأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر، و رأيت دما دونهم، فقلت: ما هذا؟ فقيل: دم عثمان يطلب اللَّه به.
و قال مسلم بن إبراهيم: ثنا سلام بن مسكين عن وهب بن شبيب عن زيد بن صوحان أنه قال: يوم قتل عثمان نفرت القلوب منافرها، و الّذي نفسي بيده لا تتألف إلى يوم القيامة، و قال محمد بن سيرين: قالت عائشة: مصصتموه مص الإناء ثم قتلتموه؟ و قال خليفة بن خياط ثنا أبو قتيبة ثنا يونس بن أبى إسحاق عن عون بن عبد اللَّه ابن عتبة. قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط و لا أغضب لعثمان من السيف، استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقعب المصفى قتلتموه. و قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق.
قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه. و في رواية: ثم قربتموه ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟ فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه، فقالت: لا و الّذي آمن به المؤمنون و كفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسى هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
و هذا إسناد صحيح إليها. و في هذا و أمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج قبحهم اللَّه، زوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان، كما قدمنا بيانه و للَّه الحمد و المنة.
و قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حزم القطعي ثنا أبو الأسود بن سوادة أخبرنى طلق بن حسان قال: قال قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) نسألهم عن قتله فسمعت عائشة تقول: قتل مظلوما لعن اللَّه قتلته. و روى محمد بن عبد اللَّه الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس. قال: قالت أم سليم لما سمعت بقتل عثمان: (رحمه اللَّه)، أما إنه لم يحلبوا بعده إلا دما.
و أما كلام أئمة التابعين في هذا الفصل فكثير جدا يطول ذكرنا له، فمن ذلك قول أبى مسلم الخولانيّ حين رأى الوفد الذين قدموا من قتله: انكم مثلهم أو أعظم جرما أما مررتم ببلاد ثمود؟ قالوا: نعم! قال: فأشهد