البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - سنة ثلاثين من الهجرة النبويّة
و أمر عليها عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، و هو ابن خال عثمان بن عفان، و جمع له بين جند أبى موسى و جند عثمان بن أبى العاص و له من العمر خمس و عشرون سنة، فأقام بها ست سنين. و في هذه السنة افتتح عبد اللَّه بن عامر فارس في قول الواقدي و أبى معشر.
و زعم سيف أنه كان قبل هذه السنة فاللَّه أعلم.
و فيها وسع عثمان بن عفان مسجد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و بناه بالقصة- و هي الكلس- كان يؤتى به من بطن نخل و الحجارة المنقوشة، و جعل عمده حجارة مرصعة، و سقفه بالساج، و جعل طوله ستين و مائة ذراع، و عرضه خمسين و مائة ذراع، و جعل أبوابه ستة، على ما كانت عليه في زمان عمر بن الخطاب، ابتدأ بناءه في ربيع الأول منها.
و فيها حج بالناس عثمان بن عفان، و ضرب له بمنى فسطاطا فكان أول فسطاطا ضربه عثمان بمنى، و أتم الصلاة عامه هذا، فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة، كعليّ و عبد الرحمن بن عوف و عبد اللَّه بن مسعود، حتى قال ابن مسعود ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، و قد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله، فروى ابن جرير أنه قال: تأهلت بمكة، فقال له: و لك أهل بالمدينة و إنك تقوم حيث أهلك بالمدينة. قال: و إن لي مالا بالطائف أريد أن أطلعه بعد الصدر، قال: إن بينك و بين الطائف مسيرة ثلاث، فقال: و إن طائفة من أهل اليمن قالوا: إن الصلاة بالحضر ركعتان فربما رأوني أصلى ركعتين فيحتجون بى، فقال له: قد كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ينزل عليه الوحي و الناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، و كان يصلى هاهنا ركعتين، و كان أبو بكر يصلى هاهنا ركعتين، و كذلك عمر بن الخطاب، و صليت أنت ركعتين صدرا من إمارتك، قال فسكت عثمان ثم قال: إنما هو رأى رأيته.
سنة ثلاثين من الهجرة النبويّة
فيها افتتح سعيد بن العاص طبرستان في قول الواقدي و أبى معشر و المدائني، و قال: هو أول من غزاها. و زعم سيف أنهم كانوا صالحوا سويد بن مقرن قبل ذلك على أن لا يغزوها، على مال بذله له أصبهبذها فاللَّه أعلم. فذكر المدائني أن سعيد بن العاص ركب في جيش فيه الحسن و الحسين، و العبادلة الأربعة، و حذيفة بن اليمان، في خلق من الصحابة فسار بهم فمر على بلدان شتى يصالحونه على أموال جزيلة، حتى انتهى إلى بلد معاملة جرجان، فقاتلوه حتى احتاجوا إلى صلاة الخوف، فسأل حذيفة: كيف صلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ فأخبره فصلى كما أخبره، ثم سأله أهل ذلك الحصن الأمان، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا ففتحوا الحصن فقتلهم إلا رجلا واحدا، و حوى ما كان في الحصن، فأصاب رجل من بنى نهد سفطا مقفولا فاستدعى به سعيد؟ ففتحوه فإذا