البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٨ - طليحة بن خويلد
و قل للذي يبقى خلاف الّذي مضى* * * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدى
فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي* * * و لا موت من قد مات يوما بمخلدى
ثم قال عمر: رحم اللَّه أبا سليمان ما عند اللَّه خير له مما كان فيه. و لقد مات سعيدا و عاش حميدا و لكن رأيت الدهر ليس بقائل.
طليحة بن خويلد
ابن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمر بن قعير بن الحارث بن ثعلبة بن داود بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي، كان ممن شهد الخندق من ناحية المشركين، ثم أسلم سنة تسع، و وفد على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى المدينة ثم ارتد بعد وفاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في أيام الصديق، و ادعى النبوة كما تقدم. و روى ابن عساكر أنه ادعى النبوة في حياة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أن ابنه خيال قدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فسأله: ما اسم الّذي يأتى إلى أبيك؟ فقال: ذو النون الّذي لا يكذب و لا يخون، و لا يكون كما يكون. فقال: لقد سمى ملكا عظيم الشأن، ثم قال لابنه:
قتلك اللَّه و حرمك الشهادة. و رده كما جاء. فقتل خيال في الردة في بعض الوقائع قتله عكاشة بن محصن ثم قتل طليحة عكاشة و له مع المسلمين وقائع. ثم خذله اللَّه على يدي خالد بن الوليد، و تفرق جنده فهرب حتى دخل الشام فنزل على آل جفنة، فأقام عندهم حتى مات الصديق حياء منه، ثم رجع إلى الإسلام و اعتمر، ثم جاء يسلم على عمر فقال له: اغرب عنى فإنك قاتل الرجلين الصالحين، عكاشة بن محصن، و ثابت بن أقرم، فقال: يا أمير المؤمنين هما رجلان أكرمهما اللَّه على يدي و لم يهنى بأيديهما. فأعجب عمر كلامه و رضى عنه. و كتب له بالوصاة إلى الأمراء أن يشاور و لا يولى شيئا من الأمر ثم عاد إلى الشام مجاهدا فشهد اليرموك و بعض حروب كالقادسية و نهاوند الفرس، و كان من الشجعان المذكورين، و الأبطال المشهورين، و قد حسن إسلامه بعد هذا كله. و ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة و قال: كان يعد بألف فارس لشدته و شجاعته و بصره بالحرب. و قال أبو نصر بن ماكولا: أسلم ثم ارتد ثم أسلم و حسن إسلامه، و كان يعدل بألف فارس. و من شعره أيام ردته و ادعائه النبوة في قتل المسلمين أصحابه.
فما ظنكم بالقوم إذ تقتلونهم* * * أ ليسوا و إن لم يسلموا برجال
فان يكن اذواد أصبن و نسوة* * * فلم يذهبوا فرعا بقتل خيال
نصبت لهم صدر الحمالة إنها* * * معاودة قتل الكماة نزال
فيوما تراها في الجلال مصونة* * * و يوما تراها غير ذات جلال
و يوما تراها تضيء المشرفية نحوها* * * و يوما تراها في ظلال عوالي