البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - ذكر المتوفين في هذه السنة من الأعيان- أسيد بن الحضير
السنة غزا أرض الروم أبو بحرية عبد اللَّه بن قيس العبديّ- و هو أول من دخلها فيما قيل- فسلم و غنم و قيل أول من دخلها ميسرة بن مسروق العبسيّ. قال الواقدي: و فيها عزل عمر قدامة بن مظعون عن البحرين، وحده في الشراب. و ولى على البحرين و اليمامة أبا هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه.
قال: و فيها شكا أهل الكوفة سعدا في كل شيء، حتى قالوا: لا يحسن يصلى، فعزله عنها و ولى عليها عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان- و كان نائب سعد- و قيل بل ولاها عمرو بن ياسر. و قال الامام أحمد: حدثنا سفيان عن عبد الملك سمعه من جابر بن سمرة. قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر فقالوا: إنه لا يحسن يصلى، قال الأعاريب؟ و اللَّه ما آلو بهم صلاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الظهر و العصر، اردد في الأوليين و أصرف في الأخيرين. فسمعت عمر يقول: كذا الظن بك يا أبا إسحاق.
و في صحيح مسلم أن عمر بعث من يسأل عنه أهل الكوفة فأثنوا خيرا إلا رجلا يقال له: أبو سعدة قتادة بن أسامة قام فقال: أما إذا أنشدتنا فان سعدا لا يقسم بالسوية و لا يعدل في القضية، و لا يخرج في السرية. فقال سعد: اللَّهمّ إن كان عبدك هذا قام مقام رياء و سمعة، فأطل عمره و أدم فقره و عرضه للفتن. فأصابته دعوة سعد- فكان شيخا كبيرا يرفع حاجبيه عن عينيه، و يتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن، فيقال له في ذلك، فيقول: شيخ كبير مفتون أصابته دعوة سعد. و قد قال عمر في وصيته- و ذكره في السنة- «فان أصابت الامرة سعدا فذاك، و إلا فليستعن به أيكم ولى، فأنى لم أعز له عن عجز و لا خيانة. قال و فيها أجلى عمر يهود خيبر عنها إلى أذرعات و غيرها، و فيها أجلى عمر يهود نجران منها أيضا إلى الكوفة، و قسم خيبر، و وادي القرى، و نجران بين المسلمين. قال: و فيها دوّن عمر الدّواوين، و زعم غيره أنه دوّنها قبل ذلك فاللَّه أعلم. قال: و فيها بعث عمر علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة في البحر فأصيبوا فآلى عمر على نفسه أن لا يبعث جيشا في البحر بعدها. و قد خالف الواقدي في هذا أبو معشر فزعم أن غزوة الحبشة إنما كانت في سنة إحدى و ثلاثين- يعنى في خلافة عثمان بن عفان- و اللَّه أعلم. قال الواقدي: و فيها تزوج عمر فاطمة بنت الوليد بن عتبة.
التي مات عنها الحارث بن هشام في الطاعون. و هي أخت خالد بن الوليد. قال: و فيها مات هلال بدمشق، و أسيد بن الحضير في شعبان، و زينب بنت جحش أم المؤمنين. و هي أول من مات من أمهات المؤمنين رضى اللَّه عنها. قال: و فيها مات هرقل و قام بعده ولده قسطنطين. قال: و حج بالناس في هذه السنة عمر و نوابه و قضاته من تقدم في التي قبلها. سوى من ذكرنا أنه عزله و ولى غيره.
ذكر المتوفين في هذه السنة من الأعيان- أسيد بن الحضير
ابن سماك الأنصاري الأشهلي من الأوس، أبو يحيى أحد النقباء ليلة العقبة، و كان أبوه رئيس الأوس يوم بعاث، و كان قبل الهجرة بست سنين، و كان يقال له حضير الكتائب، يقال إنه أسلم