ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - الجهة الرابعة
مرة و الباقي لمرتين، لا يجب إلّا الغسل مرتين و هذا ليس من باب التداخل بل من باب حصول امتثال الامر الأوّل الغير المقتضي إلّا لطبيعة الغسل بهذا و قد بينا تفصيلا في المسألة التاسعة في فصل كيفية تنجيس المتنجس.
و لكن بعد تسالم الاصحاب فيما كان إذا النجسان من سنخ واحد كما إذا أصاب ثوب الشخص الدم مرتين بالتدريج فاصابه دم مرة، ثم أصابه دم آخر أو يكونا متحدين في الأثر و إن لم يكونا من سنخ واحد لا يوجبان إلّا أثرا واحدا فإذا تنجّس الثوب بالدم ثم بالعذرة فلا يجب بعد ازالة العين إلّا الغسل مرة واحدة، و لا يجب الغسل مرتين مرة للدم و مرة للعذرة.
و لكن وجه ذهابهم إلى ما ذكرنا غير معلوم. فهل كان اختيارهم عدم تعدد الاثر في هذا المورد؟ او يكون من جهة اختيارهم القول بتداخل الاسباب في المسألة بمعنى تداخل كل من السببين فإذا جمع السببان لا يقتضيان إلّا مسبّبا واحدا فلا يوجبان إلّا مسبّبا واحدا.
أو كان مختارهم في المسألة من باب القول بتداخل المسببات. بمعنى إنه و ان كان مقتضى سببية كل سبب لمسبب واحد، و لكن يتداخل المسببات بمعنى الاكتفاء بمسبب واحد في مقام جمع السببين فإذا نقول في المقام بأن مقتضى القاعدة عدم تداخل الاسباب فلا يمكن أن يقال بأن وجه تسالمهم هو القول بتداخل الاسباب.
فلهذا نقول بأن النجس ينجس ثانيا. فالخمر مع نجاسته ينجس ثانيا، بنجاسة أخرى مثل البول، أو العذرة، أو غيرهما. فلو وقع في الخمر حال خمريته نجاسة أخرى بعد انقلاب الخمر خلا و إن كان قابلا لأن يصير طاهرا من حيث نجاسة الخمرية و لكن من حيث نجاسته بنجاسة أخرى يكون نجسا و لا يطهر بانقلابه خلًّا من حيث النجاسة الاخرى فتكون النتيجة نجاسة الخمر و ان انقلب خلا من حيث تنجّسه بالنجاسة الاخرى و لا دليل على مطهرية الخمر بالانقلاب من حيث غير النجاسة الخمرية.