ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - *** مسئلة ٤ إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان
الحلية و الطهارة التثليث على أي نحو اتفق و لو فرض له اطلاق و قيل انها تدلّ على كفاية حصور التثليث بالطبخ بالنار و لو لم يغل بعد.
فنقول أولا: لا بد من تقييدها بقرينة ما يدل على انه إذا غلا، يحرم و إذا ذهب ثلثاه بالغليان يرتفع التحريم.
و ثانيا تقول: على فرض الإطلاق لهذه الرّواية، و ساير الرّوايات المتقدمة الواردة في قصّة نوح على نبيّنا و آله و ٧، لا يمكن الأخذ به. لأن لازم اطلاقها هو نجاسة العصير و حرمته حتى قبل الغليان. لأنّ هذه الاخبار تدل على انه إذا ذهب ثلثاه يصير طاهرا و حلالا، سواء كان ذهاب الثّلثين بالغليان بالنار، أو بغيره. فتدل هذه الاخبار على ان العصير قبل ذهاب ثلثيه نجس و حرام. لانه قال فيها (إذا اخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل و اشرب) أو (ما احرقت النار فهو نصيبه و ما بقي فهو لك يا نوح حلال) أو ما كان فوق الثلث من طبخها، فلإبليس هو حظه، و ما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح) أو (اذا طبخ حتى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال).
فلازم ما ادعى كون العصير نجسا و حراما، قبل ذهاب ثلثيه حتى، فيما لم يغل بعد، و هذا ما لا يمكن الالتزام به فتلخص عدم امكان الاخذ بإطلاق هذه الاخبار، ان كان لها اطلاق، مع ما قلناه من ان الاطلاق ممنوع. و اما إذا كان منشأ دعوى عدم نجاسة العصير إذا غلا فيما ذهب ثلثاه من غير غليان: هو ان ذهاب ثلثيه المأخوذ موضوعا للمطهرية، و الحلية يكون مأخوذا بنحو صرف الوجود، فمجرّد الوجود كاف في ترتّب حكم الطهارة و الحلية، سواء كان بالغليان أو بغيره.
ففيه: إن الذهاب و لو أخذ على نحو صرف الوجود إما صرف الوجود بعد الغليان كما ينادى به لسان بعض خبار الباب، لا صرف الوجود و لو حصل قبل الغليان، فتلخص مما مرّ انه إذا ذهب ثلثي العصير بغير الغليان ينجس الثلث الباقي